فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 194

وفي هذا المجال، فقد كان وضع أوكرانيا حرجا. فالميل الأميركي المتنامي، وخاصة ف ـي العام 1994، إلى إعطاء أفضلية عالية للعلاقات الأميركية الأوكرانية ولمساعدة أوكراني ـا ف ـي المحافظة على حريتها القومية الجديدة كان قد نظر إليه من قبل الكثيرين في موسكو، وحتى من قبل"مؤيدي الغرب"بوصفه سياسة موجه ة ضد المصلحة الروسية الحيوية التي ت ـستهدف ف ـي نهاية المطاف إعادة أوكرانيا إلى الحظيرة العامة. أما كون أوكرانيا ستندمج ثانية"في يوم ما مع روسيا، فهو أمر لا يزال موضع إيمان به بين الكثير من النخبة السياسية الروسية. وبنتيجة ذلك، فإن التساؤل الجيوبوليتي والتاري خي لروسيا عن الموقف الم نفصل لأوكرانيا تصادم وجهًا لوج ـه مع وجهة النظر الأميركي ـة القائل ـة إن روس ـيا الإمبريالي ـة لا ت ـستطيع أن تك ـون روس ـيا ديموقراطية. (2) وبالإضافة إلى ذلك، فقد وج ـدت أس ـباب داخلي ـة ص ـرفة لك ـون"ال ـشراكة الاستراتيجية"بين"الديمقراطية"أثبتت أنها مجرد أوهام. فروسيا كانت متخلفة جدًا ومدمرة جدًا من قبل الحكم الشيوعي لكي تكون أو تقبل بوصفها شريكًا ديموقراطيًا قاب ًلا للاس ـتمرار م ـع الولايات المتحدة. ولم يكن ممكنًا التعتيم على هذه الحقيقة المركزية (الرئيسة) بالخط ـب (جم ـع خطبة) ذات الصوت العالي أو بالكلام المنمق عن الشراكة. وفض ًلا عن ذلك، فإن روسيا ما بعد العهد السوفييتي لم تقطع علاقاتها إلا جزئيا بالماضي. فكل قادتها"الديمقراطيين"تقريبًا، وحت ـى لو كانوا غير حاملين للأوهام عن الماضي السوفييتي، لم يكونوا فع ًلا من نتاج النظام السوفييتي فقط، بل كانوا أيضا أعضاء مهمين سابقين في النخبة الحاكمة لهذا النظام. ولم يكونوا من ـشقين سابقين على غرار ما هو عليه الأمر في بولونيا أو في جمهورية التشيك فالمؤس ـسات الرئي ـسة للسلطة السوفييتية، وبالرغم من أنها أضعفت وخفضت معنوياتها، وأف ـسدت، فإنه ـا لا ت ـزال"

(1) بوغاتوروف وف. كريمينيون (وكلاهما من العلماء الكبار في معهد الولايات المتحدة وكندا) في مقال بعنوان"الأميركيون أنفسهم سوف لن يتوقفوا أبدا"في"المجلة الروسية المستقلة بتاريخ 28 حزيران،1996."

موجودة. وأن الرمز عن هذه الحقيقة وعن التمسك بالماضي الشيوعي هو ال ـصرح الت ـاريخيلموسكو: أي الوجود الذين لا زال مستمرا لضريح لينين. والأمر أشبه أو هو على غرار ك ـونألمانيا ما بعد النازية لا تزال محكومة من قبل"الهتلريين"النازيين من ذوي المستوى المتوس ـطالذين لا يزالون يرددون ببلاغة شعارات ديمقراطية، مع بقاء ضريح هتلر قائمًا في وسط برلين.

إن الضعف السياسي للنخبة الديمقراطية الجديدة تعقد بالحجم الكبي ـر للأزم ـة الاقت ـصادية الروسية. فالحاجة إلى إصلاحات شاملة، ولدت توقعات مبالغ بها المساعدة الغربي ـة، وخاص ـة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت