ليلتسين في الداخل. ولكن أصواتهم العالية وردود فعلهم الخطرة أحيانًا، عل ـى طموح ـات سكان أوروبا الوسطى لم تعمل إلا على زيادة حدة تصميم الدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي السابق، وفي ظل وعيها وإدراكها العميقين لتحررها الذي أنجز مؤخرًا م ـن الحك ـم الروسي، على أن تربح أو تهرع إلى سماء الناتو الآمنة.
اتسع الخلاف (الثغرة) بين واشنطن وموسكو أكثر فأكثر بسبب عدم رغبة الك ـرملين ف ـي إدانة فتوحات ستالين. فالرأي العام الغربي، وخاصة في اسكند ينافيا وفي الولايات المتحدة أيضًا، كان منزعجًا بشكل خاص بسبب غموض الموقف الروس ي إزاء جمهوريات البلطيق. فب ـالرغم من الاعتراف باستقلال هذه الدول وعدم الإصرار على عضويتها في رابطة ال ـدول الم ـستقلة، نجد أنه حتى القادة الروس الديمقراطيين لجؤوا مؤقتًا إلى التهديدات لكي يحصلوا على معامل ـة تفضيلية للمجموعات الكبيرة من الاستعماريين الروس الذين كانوا قد استقروا باختيارهم في هذه البلدان في أثناء السنوات الستالينية. وأصبح الجو أكثر تلبدًا بالغيوم بسبب عدم رغبة الك ـرملين المشار إليها آنفًا في شحب الاتفاقية النازية السوفيتية السرية لعام 1939 التي كانت ق ـد عب ـدت الطريق إلى الضم القسري لهذه الجمهوريات إلى الاتحاد السوفييتي. وحتى بعد خم ـس س ـنوات من انهيار الاتحاد السوفييتي، أصر الناطق باسم الكرملين (في بيان رسمي بت ـاريخ 10 أيل ـول،1996) أن دول البلطيق"انضمت طوعًا في العام 1940 إلى الاتحاد السوفييتي. كانت النخب ـة الحاكمة الروسية في العهد ما بعد السوفييتي قد توقعت أيضًا، وبشكل واضح، أن الغرب س ـوف يساعد في، أو على الأقل لن يعيق، استعادة الدور الروسي المركزي في الفترة ما بع ـد العه ـد السوفييتي. ولذا فقد أمتعضت هذه النحبة من رغبة الغرب في مساعدة الدول التي استقلت حديثًا بعد العهد السوفييتي على دعم وتعزيز وجودها السياسي المنفصل. وحتى عندما حذر المحلل ـون الروس الكبار للسياسة الخارجية الأميركية من أن"المواجهة مع الولايات المتحدة ... هي خيار يجب تجنبه"، فقد أكدوا، في الوقت ذاته، (ولم يكن ذلك كله غير صحيح) أن الول سايات المتحدة كانت تسعى إلى إعادة تنظيم العلاقات بين الدول في أوراسيا كلها ... حيث لم تكن توجد دول ـة بارزة أو قيادية في القارة، بل وجدت عدة دول متوسطة ومستقرة نسبيًا، وبع ـض ال ـدول ذات القوة المعتدلة ... ولكنها أقل قوة بالضرورة من الولايات المتحدة من حيث امكاناتها المنف ـردة أوحتى الجماعية" [1] 1).
(1) 2) على سبيل المثال فحتى كبير مستشاري يلتسين، ديمتري ريوريكوف، ذكر عنه من قبل"أنتر فاكس" (20 تشرين الثاني،1996) ، أنه في المستقبل المنظور يمكن للأحداث في شرق أوكرانيا أن تواجه روسيا بمشكلة صعبة جدا. فالمظاهرات الشعبية الجماعية المعبرة عن السخط ... سوف تترافق بدعوات إلى روسيا، أو حتى بطلبات صريحة بأن تستلم المنطقة. وإن عددًا قليلا من الناس في موسكو سيكونون جاهزين لدعم مثل هذه الخطط. وهكذا، لم تهدأ الاهتمامات الغربية القلقة إزاء النيات الروسية بسبب المطالبات الروسية بالقرم وسيفاستيبول، أو إزاء تلك التصرفات الاستفزازية كالادخال المتعمد في نهاية العام 1996 لمدينة سيفاستيبول في نشرة التنبؤات المسائية عن الطقس التي تبث من التلفزيون الروسي عن المدن الروسية.