ومهما يكن من أمر، فإن التشديد على"الخارج القريب"لم يكن مجرد عقيدة جيدة سياسيًا أو تعاونا اقتصاديًا إقليميًا. فمحتواه الجيوبوليتي كان ذا معان إمبراطورية او إمبريالية. وحتى تقرير عام 1992 المعتدل نسبيًا تكلم عن روسيا ال تي استعادت عافيتها والتي سوف تقيم فع ًلا ش ـراكه استراتيجية مع الغرب، حيث سيكون لها دور"منظم الوضع في أوروبا الشرقية وآسيا الوس ـطى،"والشرق الأقصى". وثمة مدافعون آخرون عن هذه الأفضلية كانوا أقل ارتباكًا أو خجـ ًلا ف ـي التكلم بوضوح عن"الدور الحصري"لروسيا في المج ال ما بعد السوفييتي وفي اته ـام الغ ـرب بالانخراط في سياسة مضادة للروس من خلال تقديمه المساعدة إلى أوكرانيا وال ـدول الأخ ـرى المستقلة حديثًا."
إن المثال النموذجي، وإن لم يكن قصريًا هو الجدل الذي أثاره ي. امبرت ـسيموف، رئ ـيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية والمدافع ا لسابق عن أفضلية الشراكة، الذي أكد ب ـصراحة أن المجال السوفييتي السابق كان مجال نفوذ جيوبوليتي سوفييتي حصرًا. وف ـي ك ـانون الث ـاني، 1994، كرر هذا الكلام وزير الخارجية أندريه كوزيريف، الذي كان آنذلك مدافعًا نشيطًا ع ـن أفضلية الانحياز إلى الغرب، حيث أعلن أنه يجب على روسيا أن تحافظ على وجودها الع ـسكري في المناطق التي كانت ضمن مجال اهتمامها لقرون مضت". وفي الحقيق ـة، كتب ـت ص ـحيفة"الازفستيا"في 8 نيسان 1994، أن روسيا كانت قد نجحت في الإبقاء على ما لا يقل ع ـن 28 قاعدة عسكرية في أراضي الدول المستقلة حديثًا، وأن الخط الذي رسم عل ى الخريط ـة وي ـربط القوات العسكرية الروسية المنتشرة في كالينينغراد، ومولدوفا، والقرم وأرمينيا، وطاجاك ـستان، وجزر الكوريل، سوف ينطبق تقريبًا على الحدود الخارجية للاتحاد السوفييتي السابق."
وفي أيلول 1995، أصدر الرئيس يلتسن وثيقة رسمية عن السياسة الروسية إزاء رابط ـ ة الدول المستقلة حدد فيها الأهداف الروسية كما يلي:
"إن الهدف الرئيسي لسياسة روسيا إزاء رابطة الدول المستقلة هو خلق اتحاد دول متكام ـلسياسيًا واقتصاديًا وقاد ر على المطالبة بمكانه الصحيح في المجتمع العالمي ... وعلى دعم روسيابوصفها القوة القائدة في تشكيل منظوم ة جديدة من العلاقات الاقت ـصادية وال ـسياسية ب ـين دولالرابطة وعلى أرض المجال ما بعد السوفييتي."
1 ـ القواعد العسكرية الروسية في المجال السوفييتي السابق.
2 ـ قواعد في حوافي الحدود السوفييتية.
يجب أن نلاحظ التشديد على البعد السياسي للجهد، وعلى الإش ـارة إل ـى الكي ـان الوحي ـد المطالب"بمكانه"في النظام العالمي، وكذلك على الدور الحاسم لروسيا ضمن الكيان الجديد. وقد