لفرنسا ثانية تلك العظمة التي لا يزال الفرنسيون يشعرون بها، فإنها أي أوروب ـا تبق ـى قدرًا خاصًا لدولتهم.
وبالنسبة إلى ألمانيا فإن الالتزام بأوروبا هو أساس تحري رها وانعتاقها بينما تعتبر علاقته ـا الودية بأميركا مهمة لأمنها، وهكذا، فإن أوروبا المستقلة على نحو اكثر جزمًا عن أميركا ليست خيارًا قاب ًلا للحياة، ففي ما يتعلق بألمانيا نجد أن التحرير + الأمن= أوروب ـا + أميرك ـا. فه ـذه المعادلة تحدد وضع ألمانيا وسياستها مما يجعل من ألمانيا مواطنًا صالحًا فع ًلا لأوروب ـا، وف ـي الوقت نفسه تكون هي أي ألمانيا أقوى داعم أوروبي لأميركا.
وترى ألمانيا في التزامها المتحمس بأوروبا نوعًا من التطهر التاريخي، أو استعادة"لأوراق اعتمادها" (تعبير دبلوماسي) المعنوية والسياسة. وإذ تعيد ألمانيا نفسها إلى أوروبا، فإنها ت ـستعيد عظمتها أيضًا بينما تحقق تلك المهمة التي لن تعبئ أوتوماتيكيا الأحقاد والمخ ـاوف الأوروبي ـة ضدها. وإذا كان الألمان يسعون إلى المصلحة الوطنية الألمانية، فإن ذلك يجعله ـم يخ ـاطرون بتغريب أوروبيين آخرين. أما إذا كان هؤلاء الألمان يطورون أو يحسنون المصلحة الأوروبي ـة المشتركة فإنهم سوف يكسبون الدعم والاحترام الأوروبيين.
كانت فرنسا حليفًا مواليًا ومخلصًا، مصممًا (عاقدًا العزم) في الق ـضايا الرئي ـسة للح ـرب الباردة. ووقفت كتفًا إلى كتف مع أميركا عندما نشبت الأزمات ولم يكن ثمة شك ف ـي موق ـف فرنسا الثابت سو اء في أثناء حصار? ي برلين أو في أثناء أزمة الصواريخ الكوبية، ولك ـن دع ـم فرنسا لحلف الأطلسي أعيق بالرغبة الفرنسية"المتزامنة"الهادفة إلى ض ـمان هوي ـة سياس ـية فرنسية"المتزامنة"الهادفة إلى ضمان هوية سياسية فرنسية منفصلة، وإلى المحافظة على حريةالعمل اللازمة لهذه الدولة ولا سيما في الأمور التي تخص الوضع العالمي لفرنسا أو التي له ـاعلاقة بمستقبل أوروبا.
يوجد عنصر استحواذ خادع في انشغال النخبة السياسية الفرنسية بالمفهوم المتمثل ف ـي أن فرنسا ما تزال قوة (دولة) عالمية. فعندما أعلن رئيس الوزراء آلان جوبيه، ش ـأنه ش ـان م ـن سبقوه، في الجمعية الوطنية الفرنسية في أيار 1995 أن"فرنسا تستطيع، ويج ـب، أن ت ـضمن مهمتها أو دورها كقوة عالمية"، فإن الحضور أطلقوا عاصفة ت ـصفيق تلقائي ـة. وهك ـذا ف ـإن الإصرار الفرنسي على تطوير الرادع النووي كان نابعًا غالبًا من وجهة النظر القائلة إن فرن ـسا سوف تحسن بذ لك حريتها في العمل، وتكسب في الوقت ذاته القدرة على التأثير ف ـي ق ـرارات الحياة والموت الأميركية عن أمن التحالف الغربي ككل. ولم يكن سعى فرنسا إلى رفع م ـستوى وضعها في هذا المجال نابعًا عن الرغبة في الوقوف في وجه الاتحاد ال ـسوفييتي لأن ال ـرادع النووي الفرنسي لم يكن له سوى تأثير هامشي، حتى في أفضل حالاته، على إمكان ـات ص ـنع