الأميركية على المحيط الأ طلسي وقدرتها على نقل النفوذ والقوة إلى أماكن أعمق ف ـي اوراسيا سوف يحد منهما على نحو حاد.
ومهما يكن الأمر فإن المشكلة هي أمة لا توجد فع ًلا."فأوروبا"كهذه هي رؤية، أو مفهوم، أو هدف، ولكنها لم تصبح حقيقية أو واقعًا حتى الآن. إن أوروبا الغربية هي سوق مشتركة فعلا ولكنها لا تزال بعيدة عن كونها كيانًا سياسيًا واحدًا. ولا بد أن تتشكل أوروبا السياسية وتظه ـر إلى الوجود، وقد قدمت الأزمة في البوسنة برهانا مؤلما على الغياب الدائم لأوروبا، إذ كانت لا تزال ثمة حاجة إلى تقد يم براهين في هذا السياق، وإن الحقيقة المرة هي أن أوروب ـا الغربي ـة، وأوروبا الوسطى بدرجة أكبر أيضًا لا تزالان محميتين أميركيتين إلى حد كبير، علمًا أن ال ـدول الحليفة فيهما تذكرنا بالاقطاعات والبلدان القديمة التي كانت تدفع الجزية إلى الف ـاتحين، وذل ـك ليس بالأمر الصحيح سواء بالنسبة إلى أمريكا أو إلى الدول الأوروبية.
فالأمور تزداد سوءًا بالتراجع الأكثر انتشارًا في الحيوية الداخلية لأوروبا. فهن ـا نج ـد أن شرعية كل النظام الاجتماعي الاقتصادي الراهن وحتى الا حساس السائد من الهوية الأوروبي ـة تبدو غير منيعة، ويمكن للمرء أن يكتشف في عدد من الدول الأوروبية وجود أزمة ثقة وفق ـدانًا للحركة الخلاقة إضافة إلى الوضع الداخلي الذي يتسم بالانعزالية والهروبية من المآزق الكب ـرى للعام، وليس واضحًا ما إذا كان معظم الأوروبيين يريدون أن تكون أوروبا قوة (دولة) كبرى، أو ما إذا كانوا مستعدين لأن يفعلوا ما تحتاج إليه هذه القارة لكي تصبح قوة (دولة) كبرى. فحت ـى من بقي من الأوروبيين المعادين للسيطرة الأميركية والذين هم ضعفاء الآن، يثيرون ال ـسخرية والتشاؤم لأنهم اكتشفوا"الهيمنة"الأميركية فع ًلا ولكنهم يرتاحون في الالتجاء إليها.
كانت القوة المحركة السياسية لتوحيد أوروبا تدفع في يوم ما بثلاثة حوافز ه ـي"ذكري ـات الحربين العالميتين المدمرتين، والرغبة في استعادة الاقتصاد المزدهر، وعدم الأمن الناجم ع ـن الخطر السوفييتي. ومهما يكن الأمر، فقد بدأت هذه الحوافز الثلاثة تتلاشى في منتصف أع ـوام التسعينات، فاستعادة الاقتصاد المزدهر تحققت إلى حد كبير. وفي المقابل ف ـإن الم ـشكلة الت ـي تواجهها أوروبا على نحو متنام هي المتعلقة بنظام الضمان الجماعي الذي يشكل عبئ ـًا متزاي ـدًا ويستنزف حيويتها الاقتصادية، بينما ن جد أن المقاومة الانفعالي ـة لأي إص ـلاح عل ـى ح ـساب المصالح الخاصة توجه الاهتمام السياسي الأوروبي إلى الداخل وقد اختفى الخط ـر ال ـسوفيتي، بينما لم تترجم رغبة بعض الأوروبيين في الاستقلال عن الوصاية أو النفوذ الأميركي إلى حافز ملزم لتوحيد القارة."
ولكن القضية الأوروبية كانت ولا تزال تقوى بالقوة الدافعة البيروقراطية الت ـي ول ـدتها الآلية المؤسساتية الكبيرة التي خلقتها بدورها السوق الأوروبية وخليفتها الاتحاد الأوروب ـي. ولا تزال فكرة