فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 194

ولنجمل ذلك بالقول إنه حتى في العام 2020، لن يحتمل حتى ف ـي أح ـس ن الظ ـروف أنتصبح الصين منافسة حقيقية في الأبعاد الرئيسة للقوة العالمية. ومهما يكن الأمر، فحتى في هذهالحالة، نجد أن الصين هي في الطريق إلى أن تصبح القوة الإقليمية المتفوقة في شرق آسيا. وقدأصبحت فع ًلا سيطرة جيوبوليتيًا في القسم الرئيس من آسيا. فقوتها العسك رية والاقتصادية تقـ? زمجيرانها المباشرين، باستثناء الهند. وبالتالي، فالأمر الطبيعي هو أن تؤكد الصين ذاتها، وعل ـىنح ـو متزاي ـد، إقليمي ـًا، ولا س ـيما ف ـي المحافظ ـة عل ـى م ـا يملي ـه عليه ـا تاريخه ـا، وجغرافيتها، واقتصادها.

يعرف الطلاب الصينيون الذين يدرسون تاريخ بلادهم أن إمبراطورية الصين كانت تمت ـد في العام 1840 عبر جنوب شرق آسيا، وصو ًلا إلى مضيق مالاقا، بما في ذلك يورما وأج ـزاء من بنغلادش الحالية، ونيبال، وأجزاء من كازاخستان الحالية، وكل منغولي ـا، والمنطق ـة الت ـي تعرف حاليًا بالمقاطعة الروسية الشرق أقصوية في جنوب المكان الذي يت دفق فيه نهر آمور إلى المحيط. وقد كانت هذه المناطق إما تقع تحت نوع ما من السيطرة الصينية أو تدفع جزية إل ـى الصين. وما لبث التوسع الاستعماري الفرنسي البريطاني أن طرد النفوذ الصيني م ـن جن ـوب شرق آسيا في السنوات 1885 - 1895، بينما فقدت الصين، بموجب معاهدتين فرضته ما روسيا في العامين 1858، و 1864، أراٍضٍ في الشمال الشرقي والشمال الغربي. ف ـي الع ـام 1895، وبنتيجة الحرب الصينية اليابانية، فقدت الصين تايوان أيضًا.

وثمة أمر مؤكد تقريبًا هو أن التاريخ والجغرافيا سوف يجعلان الصينيين مل? حين على نح ـو متزايد، وحتى مشحونين عاطفيًا، في ما يتعلق بضرورة إعادة ضم تايوان إلى الوطن الأم، ومن المعقول أيضًا أن نفترض أن الصين سوف تجعل من هذا الهدف، كلما ازدادت قوته ـا، أمرًا رئيسًا في أثناء العقد الأول من القرن القادم، وذلك بعد الاستيعاب الاقتصادي والهضم ال ـسياسي لهونغ كونغ: ويمكن أن تصبح إعاد ة الضم أو التوحيد سلمية، وربما بموجب صيغة"دولة واحدة وعدة أنظمة" (حالة من الشعار الذي طرحه دانغ كيوبينغ في العام 1984،"بلد واحد، ونظامان") جذابة لتايوان ولن تقاوم من قبل أميركا، ولكن ذلك يحدث فقط إذا نجحت الصين في المحافظ ـة على تقدمها الاقتصادي وفي تبنيه ا إصلاحات ديمقراطية هامة. وإلا، فحتى الصين الم ـسيطرة إقليميًا يحتمل أن تظل مفتقرة إلى وسائل عسكرية لفرض إرادتها، وخاصة في وجه المعارض ـة الأميركية، علمًا أن القضية مرتبطة في هذه الحالة بالاستمرار في تلمي ع صورة القومية الصينية في الوقت الذي تؤدي فيه إلى تردي العلاقات الأميركية الصينية.

والجغرافيا هي أيضًا عامل مهم في دفع الاهتمام الصيني إلى إقامة تحالف م ـع الباك ـستان وإقامة وجود عسكري في بورما. وفي كلا الحالتين، نجد أن الهند هي ه ـدف جيواس ـتراتيجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت