فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 194

المتعاظم. وبالتالي فإن مدى نجاح أميركا ذات النشاطات أو الأنشطة العالمية في التعامل مع القوة الاوراسية المعقدة، ولا سيما قدرتها على ان تمنع ظهور قوة أوراسية مسيطرة أو معادية يبقى أمرًا رئيسيًا يحدد قدرتها على ممارسة السيادة العالمية.

يترتب على ذلك أنه يجب على السياسة الخارجية الأميركية، بالإضافة إلى تطوير وصقل مختلف الأبعاد الجديدة للقوة (كالتكنولوجيا، والاتصالات، والمعلومات، ناهيك بالتجارة والمال أيضًا) ، أن تحافظ على اهتمامها بالبعد الجيوبوليتي ويجب أن تستخدم نفوذها في أوراسيا بطريقة تخلق توازنًا قاريًا مستقرًا، مع استمرار الولايات المتحدة في القيام بدور الحكم السياسي.

وهكذا، فإن أوراسيا هي رقعة الشطرنج التي يستمر فيها الصراع على السيادة العالمية، علمًا أن هذا الصراع يتضمن الجغرافيا الاستراتيجية، أي الإدارة الاستراتيجية للمصالح الجيوبوليتية. والجدير بالذكر هو أن مرشحين اثنين للسيادة العالمية، هما أدولف هتلر، وجوزيف ستالين اتفقا بشكل واضح في محادثاتهما السرية في تشرين الثاني من العام 1940 على استبعاد أميركا منأوراسيا. وقد تأكد كل منهما من أن إدخال القوة الأميركية إلى أوراسيا سوف يستبعد طموحاتهالمتصلة بالسيطرة العالمية. واشترك كل منهما أيضًا في الافتراض بأن أوراسيا هي مركز العالموإن من يسيطر على أوراسيا هذا يسيطر على العالم. وبعد نصف قرن، أعيد تحديد القضية عبرالتساؤل التالي: هل تستمر سيادة أميركا على أوراسيا، وما هي الأهداف التي يمكن لهذهالسيطرة أن تحققها؟

إن الهدف النهائي للسياسة الأميركية يجب أن يكون حياديًا ومثاليًا: أي يتمثل في خلق مجتمع عالمي متعاون بشكل حقيقي، وذلك من خلال المحافظة على الاتجاهات البعيدة المدى والمصالح الجوهرية للجنس البشري، ولكن يجب في الوقت ذاته، ألا يظهر تحد أوراسي، قادر على السيطرة على أوراسيا، وبالتالي على تحدي أميركا. وهكذا، فإن الهدف الرئيسي من هذا الكتاب هو صياغة جيواستراتيجية أوراسية متكاملة وشاملة.

زبغنيو بريجينسكي واشنطن، دي، سي، نيسان، 1997

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت