أكثر اعتمادًا، في المجال الاقتصادي، على ارتباطات أوثق مع منشوريا الصينية. وتنشط ق ـوى اقتصادية مماثلة أيضًا في فلك روسيا، علما ان الصين اعترفت باستقلال منغوليا رسميًا ع ـنغير رغبة.
وهكذا يتشكل مجال النفوذ الإقليمي ال صيني. ومهما يكن الأمر، فإن هذا المجال، ينبغ ـي أن يميز عن منطقة السيطرة السياسية من النوع الذي مارسه الاتحاد السوفييتي في أوربا ال ـشرقية. فهو ذو طابع أكثر نفوذية على الصعيد الاجتماعي الاقتصادي، ذو طابع احتكاري أقل حدة على الصعيد السياسي. وبرغم ذلك، فإنه، أي ه ذا المجال يقتضي وجود مجال جغرافي تعير فيه دوله المختلفة، عندما تصيغ سياساتها، احترامًا خاصًا إلى المصالح، ووجهات النظر، وردود الفع ـل المتوقعة، للدولة المسيطرة إقليميًا. وباختصار، يمكن أن يحدد مجال النفوذ الصيني، وربم ـا إذا قلنا مجال الاحترام نكون أكثر دقة في التعبير بوصفه ذلك المجال الذي يكون في ـه أول س ـؤال يسأل في مختلف العواصم في ما يخص أي قضية مفترضة هو:"ما هي وجه ـة نظ ـر بك ـين عن ذلك؟".
إن الخريطة المبينة في الصفحة التالية تحدد المدى المحتمل خ لال الربع التالي من الق ـرن القادم للصين المسيطرة إقليميًا وكذلك للصي ن كقوة عالمية، وذلك في الحال الت ـي ت ـصبح في ـه الصين، بالرغم من العوائق الداخلية والخارجية التي ذكرت قب ًلا، قوة عالمية فع ًلا. وعمومًا، فإن الصين الكبرى المسيطرة إقليميًا، التي سوف تعبئ الدعم السياسي لأفراد الشتات القوي اقتصاديًا والغني جدًا من سكانها المنتشرين في سنغافورا وبانكوك، وكوالا لامبور و مانيلا، وجاكرتا، إذا لم نذكر أيضًا الموجودين في تايوان وهونغ كونغ (انظر الملاحظة أدناه من بع ـض المعطي ـات المذهلة) (1) والذين سوف يدخلون إلى كل من آسيا الوسطى والشرق الأقصى الروس ـي، س ـوف
(1) إن الممتلكات الإجمالية للشركات الخمسمائة الكبرى التي يملكها صينيون في جنوب شرق آسيا، بلغت قيمتها 540 مليار دولار، حسب يازو زوكان في مجلة"آسيا ويك"الصادرة بتاريخ 25 أيلول، 1994. وثمة تقديرات أخرى عن أرقام أعلى: فمجلة"الاقتصاد الدولي"الصادة في تشرين ثاني/ كانون أول 1996 كتبت عن أن الدخل السنوي للصينيين الموجودين في ما وراء البحار والذين يزيد عددهم عن 50 مليون إنسان هو أكبر من الرقم المذكور أعلاه، وبالتالي يساوي تقريبًا الدخل القومي السنوي للوطن الأم. وقد قيل إن الصينيين في ما وراء البحار يسيطرون على نحو 90% من أقتصاد أندونيسيا، و 75% من اقتصاد تايلاند، و 50 - 60% من اقتصاد ماليزيا، وعلى كل اقتصاد تايوان، وهونغ كونغ، وسنغافورة. وإن القلق إزاء هذا الوضع كان قد جعل السفير الأندونيسي السابق في اليابان يحذر أمام الجمهور من أن"التدخل الاقتصادي الصيني في المنطقة"، يمكن ألا يستغل مثل هذا الوجود الصيني فحسب بل يمكن حتى أن يؤدي إلى تشكيل"حكومات من الدمى"برعايةصينية. (سايديمان سوريو هادبروجو"، كيف يتم التعامل مع الصين وتايوان"أساهي شيمبون" [طوكيو] ،23 أيلول، 1996) ."