فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 194

تنافسًا وحتى الأقل شفقة ورحمة (أو المعدوم الش فقة) ، يجب أن يق َّ لد (بفتح وتشديد اللام) إذا كانت أوروبا لا تريد أن تتخلف. وحتى في اليابان، نجد أن الفردية المتشددة في ال ـسلوك الاقت ـص ادي أصبحت معترفًا بها بوصفها أمرًا ضروريًا للنجاح الاقتصادي.

وإن التشديد الأميركي على الديمقراطية السياسية، والتطوير الاقتصادي يتحدان معًا لي ـنقلا رسالة إيديولوجية بسيطة تغري الكثيرين: وهي أن السعي إلى النجاح الف ـردي يع ـزز الحري ـة ويولد الغنى أيضًا. وبالتالي، فإن المزيج الناتج عن الجمع بين المثالة والأنانية هو مزيج ق ـوي. ويقال أيضًا إن الإنجاز الذاتي الفردي هو هبة من الله ويستطيع في الوقت ذاته ان يفيد الآخرين، إما بإعطاء المثل او بتوليد الغنى (الثروة) . وتلك هي العقيدة التي تجذب الناس الذين لديهم الطاقة الطموحات، والقدرة العالية على التنافس.

وإذ يغزو الطرائق الاميركية العالم بالتدريج، فإنه يخلق الوسط الأكثر ملا ءم ـة لممارس ـة الهيمنة الاميركية غير المباشرة والتي تبدو ك أنها ذات طابع يوجد إجماع عليه. وعلى غرار م ـا هو عليه الحال في النظام الأميركي الداخلي، فإن هذه الهيمنة تتضمن بنية معقدة من المؤسسات والإجراءات المترابطة داخليًا في ما بينها، والم?عدة لتوليد الإجماع وعدم التماثل الغ ـامض ف ـي القوة والنفوذ. وهكذا، تدعم السادة العالية الأميركية بوساطة منظوم ـة دقيق ـة م ـن التحالف ـات والإئتلافات تمتد في كل أنحاء العالم.

أن التحالف الأ طلسي، الممثل مؤسساتيًا بما يعرف بحلف الناتو، يربط دول أوروبا الأكث ـر إنتاجًا ونفوذًا بأميركا، جاع ًلا م ن الولايات المتحدة مشاركًا رئيسًا حتى ف ـي ال ـشؤون الداخلي ـة الأوروبية السائدة بين دول أوروبا. أما الروابط السياسية والعسكرية الثنائية الطرف مع اليابان، فإنها تربط أقوى اقتصاد آسيوي بأميركا، مع بقاء اليابان (وإن في الوقت الراهن عل ـى الأق ـل) محمية أميركية بصورة رئيسة. وتشترك أميركا أيضا في تلك التنظيم ـات المتع ـددة الأط ـرافالوليدة عبر المحيط الهادي كندوة (سوق) التعاون الاقتصادي الآسيوي ـ الباسيفيكي (APEC) ، جاعلة من نفسها مشاركًا رئيسًا في شؤون هذه المنطقة من العالم. وإن نصف الك ـرة الغرب ـي محمي عمومًا من التأثيرات الخارجية، مما يمكن أميركا من لعب دور مركزي في التنظيم ـات المتعددة الأطراف الموجودة في نصف الكرة الغربي هذا. وكذلك، فإن الترتيبات الأمنية الخاصة في الخليج [الفارسٍيٍ] ، وخاصة بعد المهمة التأديبية المختصرة في ع ـام 1991 ض ـد الع ـراق، جعلت هذه المنطقة الحيوية اقتصاديا تحت الحماية العسكرية الأميركية. وحتى المجال السوفييتي السابق كان قد اخترق بترتيبات مختلفة ترعاها أميركا وتهدف إلى تعاون أوثق مع الناتو، ونذكر منها على سبيل المثال ما عرف بالشراكة من أجل السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت