ولو ذكر طالب العلم شيئًا من الأدلة في السنة فحسن، لكن ينبغي ألا يغفل الأدلة الظاهرة من كلام الله سبحانه وتعالى إلا إذا كان الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام أصرح في ذلك وأبين، فإن هذه طريقة معتادة عند العلماء بإيراد الظاهر البين من السنة، وإغفال المجمل من كلام الله سبحانه وتعالى لاحتماله لأمرين متناقضين. وكذلك معرفة مواضع الآي والسور، فإن غالب ما جاء في أمور الحلال منها ما يتعلق بسور معينة، ومنها ما يتعلق ببعض الأجزاء، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بهذا، وكتب تفسير آيات الأحكام كثيرة جدة وهي متوافرة، منها ما يصنف على المذاهب الأربعة، ومنها ما لا يصنف على المذاهب الأربعة، ككتاب أحكام القرآن للجصاص، وأحكام القرآن لأبي بكر بن العربي، وأحكام القرآن للشافعي وتفسير القرطبي كذلك مليء بتفسير آيات الأحكام، وكذلك تفسير آيات الأحكام للقاضي أبي يعلى وغيرها من كتب التفسير. وكتب التفسير فيما يتعلق بآيات الأحكام هي أكثر وأشهر من هذه، ولكن هذه مما يشتهر عند العلماء على المذاهب الأربعة، إذا قلنا: إن أقوى الأعمال هو عمل المدينة، وذلك لأن العمل ورث عن رسول الله وعن الصحابة، وعن بيئة النبي عليه الصلاة والسلام، فكان العمل فيهم، والعمل إذا استقر في بلد يصعب أن يدخل فيه وأن يبدل، ولو بدل رأيًا لكنه من جهة العمل لا يبدل، من جهة العمل يستقر على هذا الأمر، لهذا نقول: إن عمل المدينة مما ينبغي أن يقطع أنه يقدم على غيره في كثير من الأمور مما يتعلق بأحكام الصلاة، وما يتعلق بأمور المزارعة باعتبار أن أهل المدينة هم أهل زراعة، وكذلك فإن الصلاة مشهودة يرثونها واحدًا عن واحد، ولهذا لا يكاد يوجد سنة لا تعرف عند المدينة في أمور الصلاة ثم يعرفها غيرهم مثلًا من المكيين، أو مثلًا من العراقيين والشاميين واليمنيين وغير ذلك، لهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون بصيرًا بهذه المدرسة عارفًا بها.