فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 58

لهذا الأئمة عليهم رحمة الله اعتنوا بهذا الأمر بفقه أهل المدينة، اعتنى بذلك الإمام مالك و أخذ واستوعب عمل أهل المدينة استيعابًا ظاهرًا، والإمام الشافعي رحمه الله جاء إلى المدينة وأخذ عن الإمام مالك رحمه الله، وأخذ عن غيره، وكذلك الإمام أحمد عليه رحمة الله قدم إلى المدينة، وأخذ من علمائها. وأما بالنسبة لما يتعلق بالفقه الذي يلي هذا الجيل وهو جيل الصحابة عليهم رضوان الله، فينبغي أن نعلم أن الفقهاء من التابعين إنما أخذوا جلالة قدرهم ومنزلتهم من الصحابة؛ لأنهم ورثوا العلم، الصحابة عليهم رضوان الله ورثوا العلم، والعلم كلما قل نقلًا قل كدره، وذلك أن العلم كحال الماء، والحملة هي الأواني، والنبي صلى الله عليه وسلم أول إناء حمل هذا العلم فأفرغه في الصحابة، والصحابة أفرغوه في التابعين، والتابعون أفرغوه في أتباع التابعين، وهكذا كلما كثر إفراغًا كثر كدرًا، لهذا ينبغي للإنسان أن يعرف الطبقات الأولى خاصة القريبة من الصحابة عليهم رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت