فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 58

لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بفقه التابعين، وفقه التابعين هو الفيصل بين الحقبتين، بين مدرسة الجيل الأول، ومدرسة الأئمة الأربعة، ولهذا لا يكاد أحد من الأئمة الأربعة إلا ويدرك من التابعين كالإمام مالك رحمه الله، وكذلك أبي حنيفة، وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله، وأما الإمام أحمد رحمه الله فأدرك أتباع التابعين، ولهذا نقول فيما يتعلق بهذه الحقبة الزمنية، وهي حقبة التابعين، ينبغي لطالب العلم أن يعرف المراتب فيها، أعلى المراتب على الإطلاق هي مراتب المدنيين، بل إننا نستطيع أن نقول: إن مجموع وليس كل مرتبة المدنيين في جميع طبقات التابعين وأتباع التابعين هي أقوى من سائري مراتب البلدان الأخرى سوى مكة إلا في طبقة الصحابة عليهم رضوان الله، وذلك لأن طبقة المدنيين هي طبقة منغلقة في الغالب على نفسها، ولا يأتيها دخيل بخلاف من كان من البلدان الأخرى، وذلك مثلًا كالشام والعراق واليمن وغير ذلك. كذلك فإن الفقهاء من المدنيين هم أكثر من أدرك الخلفاء الراشدين، إذا قلنا: إن الصحابة عليهم رضوان الله هم نقلة الفقه، وإن أقوى الصحابة هم الخلفاء الراشدون الأربعة، فأقوى من نقل عن الخلفاء الراشدين هم أهل المدينة الذين نقلوا عن الخلفاء الراشدين، والذين أدركوا الخلفاء الراشدين الأربعة أو بعضهم من المدينة قرابة ثلاثين فقيهًا من المدنيين أدركوا الخلفاء الراشدين أو بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت