أما بالنسبة للبلدان الأخرى فتجد البصرة يقربون من سبعة أو ثمانية، كذلك ما يتعلق بالكوفة وفي الشام ثلاثة أو أربعة، في اليمن لا يكاد يوجد أحد أدرك الخلفاء أو سمع من الخلفاء الراشدين، وهذا يدل على جلالة قدر أهل المدينة، فينبغي لطالب العلم أن يعتني بذلك، وهذا هو فرع عن العلم الذي جاء إلى هؤلاء الأئمة، فتجد كلما بعد الرجل عن معقل الإيمان ومعقل الوحي ضعف لديه في ذلك الأثر، واعتمد على الرأي لقلة الدليل، لهذا معرفة هذه الطبقة وهي طبقة التابعين وتمايزهم في هذا، وكذلك اختصاصهم مما يعطي طالب العلم ملكة في معرفة الترجيح، وأن الفقهاء عليهم رحمة الله في معرفة ترجيح الأدلة لا يعتمدون على الكثرة والقلة، وإنما يعتمدون على التميز والاختصاص، ولهذا قد تجد كثرة لدى قول يقولون: قال به فلان وفلان وفلان وفلان ويأتون بعشرة وعشرين، ولكن تجد مثلًا من المدينة اثنين وثلاثة وأربعة قالوا بهذا القول، فهؤلاء يقدمون غالبًا على غيرهم، وذلك لأن هؤلاء اعتمدوا غالبًا إما على عمل منقول، وإما على أثر لم ينقل، وذلك في الغالب هو أقوى من غيرهم.