فالقياس: سقوط الإخوة الأشقاء، لأنهم عصبة. وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وروي عن الشافعي. والمذهب المعتمد عنه:
أن يُجعلوا كلهم أولاد أم، لاشتراكهم في الإدلاء بالأم، وتلغى قرابة الأب في حق العصبة الشقيق، واحدًا كان أو أكثر، حتى لا يسقط، ويقسم ثلث التركة -الذي هو فرض أولاد الأم- عليهم وعلى عدد الأشقاء على عدد رؤوسهم، يستوي فيه الذكر والأنثى من الفريقين. وبه قال مالك وأهل المدينة والبصرة والشام.
للأختين فأكثر الثلثان، وتعول لعشرة، كما قد يتوهم، فإنه توهم فاسد. وينتج حينئذ أن أركانها أربعة: زوج، وذو سدس من أم أو جدة، واثنان فأكثر من أولاد الأم، وعصبة شقيق. تأمل.
(قوله ومن الإخوة الأشقاء أخًا واحدًا .. إلخ) خرج ما لو كان فيها إناث شقيقات فقط، فتخرج عن المشتركة: فإن كانت شقيقة فيفرض لها النصف، وتعول إلى تسعة. أو شقيقتين، فيفرض لهما الثلثان، وتعول إلى عشرة. أو أخت أو أخوات لأب، فرض لها أو لهن، وأعيلت لتسعة أو عشرة. أو أخ وأخت لأب، سقطت معه، إذ لا يفرض لها معه شيء، ولا تشريك، وهذا هو الأخ المشئوم.
(قوله والمذهب المعتمد عنه) أي الشافعي، أن يجعلهم .. إلخ، أي الذكر كالأنثى، لاشتراكهم في ولادة الأم. فيرثون بالفرض لا بالعصوبة. ويختلف التصحيح بقلتهم وكثرتهم، وإلى هذا رجع عمر رضي الله عنه في ثاني عام من خلافته وقد كان قضى فيها في أول عام من خلافته بأنه لا شيء للأشقاء، فاحتج عليه الأشقاء بقولهم: هؤلاء إنما ورثوا الثلث بأمهم وهي أمنا، هب أبانا أنه كان حمارًا ملقى في اليم .. إلخ. فشرك بينهم، فقيل له: إنك قضيت في أول عام بخلاف هذا؟ فقال: تلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي. لأن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد آخر.
وقوله: واجعل أباهم حجرًا في اليم، أي كأنه لم يكن. وأشار به إلى ما روى الشافعي من أن الأشقاء قالوا لعمر، لما أراد إسقاطهم: يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حجرًا ملقى في اليم -وفي رواية: كان حمارًا- أليست أمنا واحدة؟ فاستحسن ذلك وقضى بينهم بالتشريك. ولذلك تلقب باليمية، وبالحجرية وبالحمارية أيضًا.
ولو كان بدل الأم جدة لم يختلف الحكم، ولو كان أولاد الأم واحدًا لم تكن مشتركة، لعدم الاستغراق.
(قوله وأشار به إلى ما روي إلخ) وقيل: إن القائل له ذلك هو زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقيل غير ذلك.