فهرس الكتاب
أقول: كان ينبغي لمن وضع الترجمة أن يقول: باب ميراث الخنثى المشكل والمفقود والحمل، فإن الناظم ذكرهما أيضًا، أو يفرد كل مسألة من المسائل الثلاث بباب.
والخنثى المشكل قسمان: قسم له آلة الرجال وآلة النساء جميعًا، وقسم له ثقبة يخرج منها البول لا تشبه آلة من الآلتين. وهذا الثاني مشكل، لا يتضح مادام صبيًا، فإذا بلغ أمكن اتضاحه. والأول قد يتضح وإن كان صبيًا، ولإشكالهما واتضاحهما علامات من البول والشهوة وغيرهما، ومحل ذكر ذلك وبسطه كتب الفقه.
والغرض هنا: كيفية إرث المشكل، وإرث من معه من الورثة حال إشكاله.
أتى به مؤخرًا عن ميراث الذكور والإناث المحققين، لتوقف معرفة ميراثه على معرفة مقدار ميراثهما. وهو بالثاء المثلثة، مأخوذ من الانخناث، وهو التثني والتكسر. أو من قولهم: خنث الطعام إذا اشتبه أمره، فلم يخص طعمه المقصود منه، وشارك طعم غيره. وسمي بذلك لاشتراك الشبهتين فيه. وألفه للتأنيث، فهو غير متصرف، والضمائر العائدة عليه يؤتى بها مذكرة وإن اتضحت أنوثته، لأن مدلوله: شخص صفته كذا وكذا.
(قوله آلة الرجال) أي من الذكر والبيضتين، وآلة النساء.
ومسألة الخنثى من شذوذات المسائل الخارجة عن الأصول والقواعد. وهل يوجد في غير الآدميين؟ قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: قال صاحب التنبيه: يقال: ليس من الحيوانات خنثى إلا في الآدميين والإبل. قال: قلت: ويكون في البقر، فقد جاءني جماعة قالوا: إن عندهم بقرة ليس لها فرج الأنثى ولا ذكر الثور، وإنما لها خرق عند ضرعها يخرج منه البول، وسألوني عن جواز التضحية بها،
ولا يتصور أن يكون المشكل زوجًا ولا زوجة، لعدم صحة مناكحته. ولا أبًا ولا جدًا ولا أمًا ولا جدة، لأنه لو كان واحدًا مما ذكر لكان واضحًا، والفرض أنه مشكل. وأما الواضح فحكمه واضح مما سبق. قال:
(وإن يكن في مستحق المال ... خنثى صحيح بين الإشكال