أقول: كان ينبغي للمبوِّب أن يقول: الغرقى ونحوهم، لأنه ذكر حكم الغرقى والهدمى والمحروقين ونحوهم. قال:
(وإن يمت قوم بهدم أو غرق ... أو حادث عم الجميع كالحرق
ولم يكن يعلم حال السابق ... فلا تورث زاهقًا من زاهق
وعدهم كأنهم أجانب ... فهكذا القول السديد الصائب)
أقول: إذا مات متوارثان فأكثر بهدم، أو بغرق، أو بحرق، أو في معركة قتال، أو في بلاد غربة، ولم يعلم عين السابق منهما أو منهم، بأن علم أن أحدهما أو أحدهم سبق الآخر لا بعينه، أو لم يعلم سبق ولا معية، أو علمت المعية ونسيت، فلا تورث واحدًا منهم من الآخر أو من الآخرين، بل اجعلهم كأنهم أجانب، فيرث كل واحد منهم باقي ورثته، لأن شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، ولم يوجد الشرط.
الغرق هو الهلاك بالماء.
(قوله وإن يمت) والموت له تعاريف كثيرة، وأحسنها أن يقال: عدم الحياة عما من شأنه الحياة. ليدخل السقط ويخرج الجماد.
(قوله أو حادث) أي نازل، يقال: حدث الشيء حدوثًا نزل، وهو في كلام الناظم: صفة لموصوف محذوف، أي أمر.
(قوله وعدهم كأنهم أجانب) أي لا نسب بينهم يقتضي الإرث.
(قوله لأن شرط الإرث إلخ) اعلم أن شروط الإرث ثلاثة:
أحدها -وهو يختص بالقضاء- العلم بالجهة المقتضية للإرث، وبالدرجة التي اجتمع فيها الموروث والوارث تفصيلًا، لاختلاف العلماء في الورثة، فربما ظن الشاهد من ليس بوراث وارثًا.
فلو مات أخوان شقيقان أو لأب بغرق، أو تحت هدم، ولم يعلم السابق منهما، وترك أحدهما زوجة وبنتًا، وترك الآخر بنتين، وتركا عمًا، فلا يرث أحد