الرد:
إذا لم يستغرق الورثة أصحاب الفروض التركة، ولم يكن فيهم عصبة يأخذ ما فضل عنهم، رد الباقي على من لم يكن منهم زوجًا ولا زوجة بنسبة فروضهم. فالرد: هو زيادة في أنصباء الورثة ونقصان في السهام، بخلاف العول الذي هو زيادة في السهام ونقصان في الأنصباء.
ودليل ذلك:
قوله تعالى:"وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ" (الأنفال:75) . فما فضل بعد الفروض المذكورة في آيات المواريث -وكذلك الأحاديث- يرد على أصحاب هذه الفروض بعموم الأولوية. ولذلك لا يرد على الزوجين، لأنهم ليسوا من أولي الأرحام من حيث الزوجية.
منعه لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من أن يزيد في الوصية على ثلث ماله، وقوله له: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) (أخرجه البخاري في الجنائز، باب: رثى النبي سعد بن خولة، رقم: 1233، ومسلم في الوصية، باب: الوصية بالثلث، رقم:1628) . وقد أخبره أنه لا يرثه إلا ابنة له، والبنت فرضها النصف كما هو [166] معلوم، فدل ذلك على أن التركة كلها لها بعد الوصية، وأن لها حقًا في المال فيما فوق الفرض حين لا يوجد معها من يزاحمها، ولا يكون ذلك إلا بالرد.
كيفية الرد:
الحالة الأولى: إذا لم يكن في الورثة أحد الزوجين:
-فإذا كان من يرد عليه شخصًا واحدًا، كأم أو بنت أو أخ لأم، فله المال فرضًا وردًا.
-وإن كان من يرد عليه أكثر من واحد، وكانوا صنفًا واحدًا، كبنات أو أخوات وغيرهن من أصحاب الفروض، فأصل المسألة من عدد رؤوسهم.
-وإن كان من يرد عليه صنفين فأكثر يعطى لكل فرضه، ثم تجمع سهامهم من أصل مسألتهم، ويكون المجتمع منها أصلًا لمسألة الرد. وذلك كما لو كان الورثة بنتًا وبنت ابن، فأصل المسألة ستة: للبنت النصف ثلاثة، ولبنت الابن السدس واحد، ومجموع سهامهم أربعة تجعل أصل مسألة الرد، ويصبح للبنت ثلاثة من أربعة فرضًا وردًا، ولبنت الابن واحد من أربعة فرضًا وردًا.