فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 269

أقول: الأسباب جمع سبب، وهو في اللغة: ما يتوصل به إلى غيره.

(قوله باب) هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا باب أسباب الميراث، ويصح أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: اقرأ باب أسباب الميراث، وأن يكون مجرورًا [1] . وأصله بَوبَ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، فصار باب. ومعناه لغة: فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه. واصطلاحًا: اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة. وإنما ترجم المؤلفون كتبهم، وجعلوها أبوابًا وفصولًا، اقتداءً بالكتاب العزيز في كونه مترجمًا مفصلًا سورًا. ولأن القارئ إذا ختم بابًا وأخذ في غيره كان أنشط له، وأبعث على الدرس والتحصيل منه، بخلاف ما لو استمر الكتاب بطوله، كما أن المسافر إذا قطع ميلًا أو فرسخًا نفس عنه كربة، ونشط للسير إلى غيره. وإنما سميت نحو الأبواب تراجم لأنها تترجم عما بعدها، لأن ما يذكر في الباب تنبئ عنه الترجمة وتبينه.

(قوله أسباب الميراث) وهو يطلق بمعنى الإرث، وهو المقصود بالترجمة.

وهو لغة: البقاء، وانتقال الشيء من قوم إلى قوم آخرين. والانتقال: إما حقيقة كانتقال المال، أو معنى كانتقال العلم ومنه: (العلماء ورثة الأنبياء) [2] . أو حكمًاَ كانتقال المال إلى الحمل. ويطلق بمعنى الموروث.

وفي الاصطلاح: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.

وشرعًا: حق قابل للتجزي، يثبت لمستحقه بعد موت من كان له ذلك، لقرابة بينهما أو نحوها، كالزوجية والولاء.

فقولهم حق، يتناول المال وغيره، كالخيار والشفعة والقصاص. وخرج بقابل للتجزي الولاء والولاية على النكاح، إذ ينتقلان بالموت لمن له حق في العصوبة، على الترتيب المذكور في بابه، ولو كان بعيدًا. وبقيد بعد موت من كان له ذلك الحقوق الثابتة بالشراء ونحوه. وبقيد القرابة الوصية، على القول بأنها تملك بالموت.

(1) - على تقدير مضاف محذوف، والتقدير: مسائل باب ....

(2) - جزء من حديث أخرجه أبو داود في العلم، باب: الحث على طلب العلم، رقم:3641 والترمذي في العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة. وابن ماجة في المقدمة، باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم:223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت