قال:
(والأخت لا فرض مع الجد لها ... فيماعدا مسألة كملها
زوج وأم وهما تمامها ... فاعلم فخير أمة علامها
(قوله فيماعدا مسألة كملها إلخ) ومسألة بالنصب منونة، لأن ماعدا من شأنها ذلك [1] ، وعن جماعة جواز جرها. قال ابن هشام: وهو شاذ. وفي هذه المسألة تضمين، لأنه قال: كملها، ثم قال: زوج .. إلخ، وهو عند أهل العروض: أن لا يستقل آخر البيت بالمعنى حتى يضاف إليه البيت الثاني، فتقدير كلامه: كملها زوج وأم وأخت وجد.
(قوله فاعلم فخير أمة علامها) أي أكمل أمة، أي جماعة، علامها -بتشديد اللام- أي أعلمها، لأن مراتب العلماء متفاوتة، فكل من كانت مرتبته أعلى كان أكمل من غيره. وأتى المصنف بصيغة المبالغة لمزيد الاهتمام بالعلم، لقوله: (أفضل الصدقة أن يتعلم الرجل المسلم علمًا، فيعلمه أخاه المسلم) [2] . وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: (من زار عالمًا فكأنما زار بيت المقدس محتسبًا، وحرم لحمه وجسده على النار. ومن أدرك مجلس علم فليس عليه في القيامة شدة عذاب) . رواه أنس بن مالك [3] . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله:(إذا كان يوم القيامة، وحشر الله الخلائق لفصل القضاء، ينصب تحت العرش كراسي من نور، ثم ينادي مناد من قبل الله تعالى: أين العلماء ورثة الأنبياء، فيقوم خلق
تعرف يا صاح بالأكدرية ... وهي بأن تعرفها حرية
فيفرض النصف لها والسدس له ... حتى تعول بالفروض المجملة
ثم يعودان إلى المقاسمة ... كما مضى فاحفظه واشكر ناظمه)
(1) - أي من شأنها أن تنصب ما دخلت عليه، وتكون ما نافية، وعدًا فعلًا ماضيًا.
(2) - أخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: ثواب معلم الناس الخير، رقم:243
(3) - لم أجد الحديث في المصادر الحديثة المشهورة.