أيها الطالب ما ذكرته لك من الأصول، واحفظ حفظ تفهم واستحضار، فكل حافظ إمام: أي مقدم على غيره ممن لم يكن مثله، بأن كان أدون حفظًا أو لم يحفظ شيئًا. والأولى للطالب الجد والاجتهاد، وملازمة الاشتغال وإدامة التذكر لما علمه من الأصول. فقد ورد: (آفة العلم النسيان) [1] . وقال بعضهم: ما منعهم عن الوصول إلا تضييع الأصول. وينبغي تقييد العلم بالكتابة لما ورد: (قيدوا العلم بالكتابة) [2] . وقال بعضهم:
العلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقة
(فالنصف فرض خمسة أفراد ... الزوج والأنثى من الأولاد
وبنت الابن عند فقد البنت ... والأخت في مذهب كل مفتي
وبعدها الأخت التي من الأب ... عند انفرادهن عن معصب)
أقول: هذا شروع في ذكر من يستحق الفروض: فالنصف فرض خمسة منفردين، وهم:
الزوج عند انفراده عن الولد وولد الابن، سواء كان ذكرًا أو أنثى، من الزوج أو من غيره، ولو من زنا.
وفرض البنت الواحدة، وبنت الابن عند فقد البنت.
والأخت الشقيقة، والأخت من الأب عند فقد الشقيقة.
وإنما ترث كل واحدة من هذه الأربعة النصف عند انفرادها عمن يعصبها من الذكور.
فقوله: أفراد، راجع إلى الخمسة، والزوج لا يكون إلا واحدًا.
وأما الأربع الباقيات: فلا يفرض لكل واحدة منهن النصف إلا إذا كانت منفردة عمن يساويها من الإناث، فلو تعددن فرض للمتعددات الثلثان، كما سيأتي.
(1) - أخرجه الدارمي في المقدمة (51) . والآفة: كل ما يصيب شيئًا فيفسده.
(2) - قال ابن الديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) : أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمرو مرفوعًا.