فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 269

(وحق أن نشرع في التعصيب ...

سيأتي في الشرح أنه مصدر عصب، بالتشديد. والعاصب لغة: قرابة الرجل لأبيه، سموا بها لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، وكل شيء استدار حول شيء فقد عصب به، ومنه العصائب وهي العمائم. وقيل: لتقوي بعضهم ببعض، من العصب -بسكون الصاد المهملة- وهو المنع والشد، يقال: عصبت الشيء عصبًا أي شددته، والرأس بالعمامة شددته، ومنه العمائم يشد بها الرأس من جوانبه الأربع: فالآباء جانب، والأبناء جانب، والإخوة جانب، والأعمام جانب.

وأما اصطلاحًا: فأصح ما عرف به بالحد [1] ما قاله شيخ الإسلام: العاصب بنفسه: كل ذي ولاء، وذكر نسيب، ليس بينه وبين الميت أنثى. فدخل في قوله كل ذي ولاء الذكر والأنثى التي باشرت العتق. ودخل في قوله وذكر الزوج، وخرج بقوله نسيب. وخرج بقوله ليس بينه وبين الميت أنثى ولد الأم. والعاصب بغيره: كل أنثى عصبها ذكر. والعاصب مع غيره: كل أنثى تصير عصبة باجتماعها مع أخرى. ومع أصحيته اعترض على التعاريف الثلاثة بإدخال كل فيها، فإن التعاريف موضوعة لبيان الماهية من غير تعرض لأفرادها، والتعريف بالكلية مناف ذلك. ويجاب عن ذلك بأنهم قصدوا جعله ضابطًا محيطًا بالأفراد، فأدخلوا كل المفيدة للإحاطة والشمول.

(قوله وحق أن نشرع إلخ) هو بفتح أوله أي وجب، وأما بالضم فمعناه الشروع في الشيء والأخذ فيه. وقيل: إن معناه طلب ما لابد منه، لأنه وعد به فيما سبق بقوله: فرض وتعصيب على ما قسما. وقوله في التعصيب أي في أحكامه والإرث به.

.... بكل قول موجز مصيب

فكل من أحرز كل المال ... من القرابات أو الموالي

أو كان ما يفضل بعد الفرض له ... فهو أخو العصوبة المفضلة)

(قوله بكل قول موجز) أي مختصر، لأن الإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف، والإطناب أداؤه بأكثر منها. ولما كان الاختصار مظنة الوقوع في الخلل -

(1) - الحد: هو تعريف الشيء بماهيته وما هو من ذاتياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت