فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 269

أو كلتاهما من جهة الأب: كأم الأب، وأم أمه. وكأم الأب، وأم الجد، فتسقط البعدى بالقربى بلا خلاف عندنا في الصورتين.

وإن كانتا من جهة الأب، والقربى من جهة أبي الأب، والبعدى من جهة أم الأب: كأم أبي الأب، وأم أم أم الأب، فمن أصحابنا من أجرى فيها القولين السابقين، ومنهم من قطع بأن القربى تحجب البعدى، وهو المذهب الأصح.

وظاهر عبارة الناظم جريان الخلاف في الكل، وليس كذلك، فيحمل على الصورة الأخيرة، فهي أم الأب وأم الجد. قال:

(وقد تناهت قسمة الفروض ... من غير إشكال ولا غموض)

أقول: قد انتهى بيان الفروض وبيان مستحقيها واضحًا، من غير إشكال ولا غموض، أي لا لبس فيه ولا خفاء. قال:

إرث الجدة أن تكون مدلية إلى الميت بوارث، وهذه ليست كذلك، لأن أبا الأم غير وارث، فمن باب أولى من يدلي به.

(قوله فمن أصحابنا من أجرى إلخ) أي أجرى الخلاف المتقدم في قوله: وإن تكن بالعكس فالقولان، أي فلا تحجب القربى البعدى، بل يشتركان. وظاهر كلام السراج البلقيني ترجيحه، والراجح خلافه.

(قوله ومنهم من قطع إلخ) ورجح هذا القول العلامة ابن الهائم، مستندًا في ذلك لما قطع به الأكثرون حتى في المحرر والمنهاج: أن قربى كل جهة تحجب بعداها.

(قولها وقد تناهت قسمة إلخ) أي انتهت، لا بمعنى ارتفعت، لأن تناهت في الأصل بمعنى ارتفعت وعلت مبالغة، وهذا ليس مرادًا هنا، بل المراد انتهت، أي تم الكلام عليها.

(قوله أي لا لبس فيه ولا خفاء) هو من اللف والنشر المرتب [1] ، فإن الإشكال هو الالتباس، والغموض هو الخفاء.

(1) - اللف والنشر: أن تذكر شيئين أو أكثر، ثم تذكر أشياء يرجع كل واحد منها إلى واحد مما سبق، ويفوض إلى السامع رد كل واحد إلى ما يليق به. فإذا رجع كل منها إلى ما سبق بنفس الترتيب كان مرتبًا، وإلا مشوشًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت