فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 269

على قول الحنفية: ما إذا ترك أبًا، وأم أب، وأم أم أم، فإن أم الأب محجوبة بالأب، ومع ذلك تسقط أم أم الأم عندهم لقربها، والله أعلم.

بعضهن أقرب إلى الميت من بعض، كما إذا كانت جدة قربى لأم وجدة بعدى لأب: كأم الأم، وأم أم الأب، أو أم الجد:

فالقربى للأم تحجب البعدى للأب عندنا قطعًا، وتأخذ السدس وحدها، وهو المراد بقوله: حجبت أم أب بعدى وسدسًا سلبت -بفتح السين المهملة- بمعنى أخذت.

وإن تكن المسألة بالعكس: بأن كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم: كأم الأب، وأم أم الأم: ففيها قولان منصوصان للشافعي، وقيل: وجهان.

أصحهما: لا تسقط البعدى من جهة الأم بالقربى من جهة الأب، بل يشتركان في السدس، لأن أصالتها تجبر بُعدها، لأن التي من قبل الأم هي الأصل، وبه قطع المالكية.

والقول الثاني: تسقط البعدى من جهة الأم، وبه قطع الحنفية، لبعدها.

وقوله: واتفق الجل على التصحيح -هو بالجيم- أي المعظم من أصحاب الشافعي اتفقوا على تصحيح القول الأول. قال رحمه الله:

(وكل من أدلت بغير وارث ... فما لها حظ من المورث

وتسقط البعدى بذات القرب ... في المذهب الأولى فقل لي حسبي)

أقول: كل جدة أدلت إلى الميت بغير وارث فهي ساقطة، لا حظ لها في الميراث، كأم أبي الأم، لإدلائها بغير وارث، وهو أبو الأم، فهي أولى منه بعدم الإرث. وإذا كانت القربى والبعدى الوارثتان كلتاهما من جهة الأم: كأم الأم، وأم أم الأم.

(قوله ففيها قولان وقيل وجهان) والفرق بين القول والوجه: أن القول ما نص عليه الشافعي، والوجه ما استنبطه أصحابه من قواعده وضوابطه.

(قوله فقل لي حسبي) أي قل أيها الناظر في هذا الكتاب: يكفيني ما ذكرته من المسائل في أصحاب الفروض، أو في الجدات، فما ذكرته فيه كفاية للمبتدي، ولا يقصر عن إفادة المنتهي.

(قوله كأم أبي الأم إلخ) ومثلها أم أبي أم الأب في عدم الإرث، لأن شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت