فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 269

واحدة بجهة ظاهرة، كأم أم وكأم الأب مثلًا. وأما صورة: ما إذا أدلت إحداهما أو إحداهن بجهتين، والأخرى بواحدة، ففيها نوع خفاء على المبتدئ، وإيضاحها أن يقال: لفاطمة مثلًا بنتان: زينب وخديجة مثلًا، فتزوجت زينب بابن دعد وأتت منه ببنت، وتزوجت خديجة بابن هند وأتت منه بابن، ثم تزوج ابن خديجة

(وإن تكن قربى لأم حجبت ... أم أب بُعدى وسدسًا سلبت

وإن تكن بالعكس فالقولان ... في كتب أهل العلم منصوصان

لا تسقط البعدى على الصحيح ... واتفق الجل على التصحيح)

أقول: إذا اختلف نسب الجدتين أو الجدات في الدرجة والجهة، بأن كان

بنت زينب، فأتى منها بولد، ففاطمة نسبتها لهذا الولد أم أم أم، لأنها أم زينب التي هي أم أمه، وتنسب إليه أيضًا بأنها أم أم أب، لأنها أم خديجة التي هي أم أبيه، فحينئذ فاطمة تدلي إليه بجهتين. وأما هند فإنها تنسب إليه بأنها أم أبي أب، لأنها أم زوج خديجة الذي هو أبو أبيه، فحينئذ هند تدلي بجهة واحدة. وأما دعد فإنها تنسب إليه بأنها أم أبي أم، لأنها أم زوج زينب الذي هو أبو أمه، فإذا مات هذا الولد عن هذه الجدات: فالسدس بين زينب وخديجة، وهما متساويان في الإدلاء إليه، لأن كل واحدة تدلي إليه بجهة واحدة، لأن زينب أم أمه وخديجة أم أبيه، ولا شيء لباقي الجدات، لأن القربى تحجب البعدى. فإن مات هذا الولد عن فاطمة وهند ودعد فقط، وقد ماتت قبله زينب وخديجة: فالسدس لفاطمة وهند بينهما بالسوية على الأرجح، وإن كانت فاطمة تدلي إليه بجهتين وهند بجهة واحدة، كما سبق. ومقابل الأصح يقول: لفاطمة التي تدلي إليه بجهتين ثلثا السدس، ولهند التي تدلي إليه بجهة واحدة ثلث السدس، وأما دعد فلا شيء لها، لأنها أم أبي الأم، وأبو الأم لا يرث، فكذلك من أدلى به، فتأمل.

(قوله لا تسقط البعدى على الصحيح إلخ) هو بفتح التاء المثناة فوق وسكون السين المهملة، وضم القاف والطاء. وكون البعدى لا تسقط هو مذهبنا ومذهب الإمام مالك، خلافًا لأبي حنيفة وأحمد، لقربها، جريًا على القاعدة. ودليل مذهب الإمامين الأولين: أن الأب لا يحجب أم الأم، فالأم المدلية به أولى أن لا تحجبها. قال في شرح الترتيب: يستثنى من قولهم المحجوب بالشخص لا يحجب غيره حرمانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت