(قوله ولو كان بدل الأم جدة إلخ) فيه إشارة إلى محترز بعض أركانها، لأنها لو لم يكن فيها زوج أو ذو سدس، أو كان ولد الأم واحدًا، لبقي للشقيق شيء، فلا تشريك. ولو لم يكن فيها أولاد أم فكذلك، فلو كان الشقيق خنثى: فبتقدير ذكورته، وكون أولاد الأم اثنين، تصح من ثمانية عشر، إذ هي من مسائل المشتركة. وبتقدير أنثوته تعول لتسعة، ولا تشريك، وهما متداخلان، فيكتفى بالأكثر، فيعامل كل بالأضر: فالأضر في حق الزوج والأم أنوثته، وفي حقه ذكورته، ويستوي الأمران في حق أولاد الأم: فللزوج ستة، وللأم اثنان، ولولدي الأم أربعة، وللمشكل اثنان، ويوقف أربعة، إن ظهر أنثى فهي له، أو ذكر: فللزوج ثلاثة منها، وللأم واحد. وهذا مذهبنا، أما عند المالكية فسيأتي في الأكدرية.
(ونبتدي الآن بما أردنا ... في الجد والإخوة إذ وعدنا
(قوله باب الجد والإخوة) أي في بيان حكمهم حالة الاجتماع، أما حكمه منفردًا عنهم، وحكمهم منفردين عنه، فقد تقدم.
واعلم أن الجد والإخوة لم يرد فيهم شيء من الكتاب ولا من السنة، وإنما ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم:
فمذهب الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما، وجماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ومن تبعهم، كأبي حنيفة والمزني وابن سريج وابن اللبان وغيرهم، رحمهم الله: أن الجد كالأب، فيحجب الإخوة مطلقًا. وهذا هو المفتى به عند الحنفية.
ومذهب الإمام علي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم: أنهم يرثون، على تفصيل وخلاف. ومذهب الإمام زيد هو مذهب الأئمة الثلاثة. ووافقهم على ذلك محمد وأبو يوسف والجمهور، ولكن هذا الخلاف إنما كان في زمن المجتهدين، وأما الآن فقد ضبط الحكم واستقر عند الفرضيين، لا يزاد فيه ولا ينقص عنه.
(قوله ونبتدي) أي بلا همزة لأجل الوزن، والمعنى: حيث فرغنا من بيان الميراث وأسبابه وموانعه، والفرض والتعصيب، ومن يرث ومن يحجب، فلنشرع