فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 269

الآن فيما وعدنا به سابقًا، لأنه وعد به فيما مر بقوله: وحكمهم وحكمه سيأتي .. إلخ، والوعد لا ينبغي أن يخلف.

(قوله في الجد والإخوة) أي الأشقاء أو لأب، أما الإخوة للأم فهم محجوبون به كما تقدم، وهذا مذكور في كلامه أيضًا.

فألق نحو ما أقول السمعا ... واجمع حواشي الكلمات جمعا)

أقول: شرع في بيان حكم الجد والإخوة، لأنه وعد به فيما سبق بقوله:

وحكمه وحكمهم سيأتي ... مكمل البيان في الحالات (انظر الشرح ص 66)

والمراد بالإخوة الجنس، ليشمل الأخ الواحد والأكثر، ذكرًا كان أو أنثى،

(قوله فألق إلخ) ألق فعل أمر -بالهمزة- مبني على حذف الياء، أي أيها الطالب، نحو أي جهة. والسمع: مفعول، وألفه للإطلاق، أي اصغ لما أقول لك من الأحكام الآتية. وإنما أمر بالاستماع والإصغاء لأنه أمر مهم صعب المرام [1] فقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يتوقون الكلام فيه جدًا: فعن علي رضي الله عنه: من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة. والجراثيم جمع جُرثومة، وهي الحجارة المحماة. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: سلونا عن عُضَلكم، واتركونا من الجد، لا حياة الله ولا بياه [2] . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما طعنه أبو لؤلؤة وحضرته الوفاة قال: احفظوا عني ثلاثة أشياء: لا أقول في الجد شيئًا، ولا أقول في الكلالة شيئًا [3] ، ولا أولي عليكم أحدًا.

(قوله واجمع حواشي إلخ) أي أحضر في ذهنك أطراف الكلمات المفرقة، واجمع أول الكلام وآخره، وتفصيله وإجماله، واهتم بذلك اهتمامًا زائدًا، عسى أن تظفر ببعض المراد.

من الأبوين أو من الأب، دون الإخوة من الأم، لأنهم يسقطون بالجد، كما تقدم في الحجب (انظر الشرح، ص 91) . وأشار بقوله:

(1) - المرام: الطلب والتحصيل.

(2) - عضلكم: جمع مُعضلة، وهي المسألة المشكلة الصعبة التي لا يهتدي لوجهها إلا عميق الفهم. لا حياة الله ولا بياه: حياه الله وبياه: كلمة تقال في الدعاء للشخص. وحياه الله: أبقاه، وبياه: سره وعجل له ما يحب، وبوأه مكانًا حسنًا.

(3) - أي لا أقول شيئًا في معناها ولا في حكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت