فألق نحو ما أقول السمعا .. إلخ. إلى الاهتمام بمعرفة تفصيل أحوالهم وأحكامهم، لأنها من المهمات. قال:
(واعلم بأن الجد ذو أحوال ... أنبيك عنهن على التوالي
يقاسم الإخوة فيهن إذا ... لم يعد القسم عليه بالأذى
فتارة يأخذ ثلثًا كاملا ... إن كان بالقسمة عنه نازلا
(قوله واعلم بأن إلخ) هي كلمة يؤتى بها لشدة الاعتناء بما بعدها، والباء في بأن زائدة للوزن.
(قوله ذو أحوال) أي باعتبارات مختلفة، حاصلها أن يقال: إما أن يكون مع الجد والإخوة صاحب فرض أم لا، فهذان حالان، وإن نظرت لما له من المقاسمة والثلث وغيرهما تجدها خمسة أحوال، لأنه إن كان معه صاحب فرض فله خير أمور ثلاثة، وإن لم يكن صاحب فرض فله خير أمرين، فهذه خمسة أحوال. وإن نظرت لما يتصور في هذه الأحوال تجده عشرة، وبيانها أن يقال: إذا كان معه صاحب فرض يتصور فيها سبعة أحوال: إما تعين المقاسمة، وإما تعين ثلث الباقي، وإما تعين سدس جميع المال، أو نستوي له المقاسمة وسدس جميع المال، أو المقاسمة وثلث الباقي، أو سدس جميع المال وثلث الباقي، أو الثلاثة. وإن لم يكن معه صاحب فرض ففيها ثلاثة أحوال: تعين المقاسمة، تعين ثلث جميع المال، استواؤهما. فهذه ثلاثة، تضم للسبعة قبلها، تصير الجملة عشرة. وإذا نظرت لوجود الإخوة الأشقاء فقط، أو للأب، أو هما معًا، زادت الأقسام.
(قوله إذا لم يعد إلخ) هو بضم العين وفتح الياء وكسر الدال، وأصله يعود، فدخل عليه الجازم فسكنت الدال، ولما سكنت التقى ساكنان، فحذفت الواو وحركت
إن لم يكن هناك ذو سهام ... فاقنع بإيضاحي عن استفهام
وتارة يأخذ ثلث الباقي ... بعد ذوي الفروض والأرزاق
هذا إذا ما كانت المقاسمة ... تنقصه عن ذاك بالمزاحمة
وتارة يأخذ سدس المال ... وليس عنه نازلًا بحال)