(والثلثان للبنات جمعا ... ما زاد عن واحدة فسمعا
(قوله والثلثان للبنات إلخ) هما أول القسم الثاني من عبارة التدلي، وهو الذي بدأ الله به في قوله تعالى:"فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ" [1] . فهذا هو الدليل من القرآن، وظاهر الآية يقتضي عدم الثلثين للبنتين، وصدنا عن ذلك أمره لبنتي سعد بن الربيع رضي الله عنه تركة أبيهما بذلك، فقد روى الترمذي وأبو داود رضي الله عنهما: أن امرأة سعد بن الربيع رضي الله عنه جاءت لرسول ومعها بنتان، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد، ولم يدع عمهما لهما مالًا إلا أخذه، فما ترى، ولا ينكحان ولا مال لهما؟ فقال رسول الله: (حتى يقضي الله في ذلك) فنزل قوله تعالى:"فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ". فدعا رسول الله المرأة وصاحبها، فقال: (أعط البنتين الثلثين، والمرأة الثمن، وخذ الباقي) . وفي رواية: (أعط بنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك) . قال الترمذي: صحيح الإسناد [2] . فهذا سبب نزول آية الوصية إلخ .. فوجب علينا الأخذ بذلك، لقضائه. قال أهل العلم: وهو أول ميراث قسم في الإسلام. ولما بينت السنة ذلك قيل: كلمة فوق مقحمة، كما في قوله تعالى:"فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ" [3] . وقيل: إن كلمة فوق على التقديم والتأخير، والتقدير: اثنتين فما فوقهما، وقيل غير ذلك.
وهو كذاك لبنات الابن ... فافهم مقالي فهم صافي الذهن
وهو للأختين فما يزيد ... قضى به الأحرار والعبيد
هذا إذا كن لأم وأب ... أو لأب فاعمل بهذا تصب)
أقول: والثلثان فرض أربعة من أصناف الورثة:
(1) - النساء:11
(2) - سيأتي مختصرًا في الشرح، ويذكر تخريجه بهامش (35) .
(3) - الأنفال:12