فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 269

أقول: هذا باب نوع من تصحيح المسائل، لكن الذي قبله تصحيح بالنسبة إلى ميت واحد، وهذا تصحيح بالنسبة إلى ميتين فصاعدًا، فلهذا ذكره عقبه.

والمناسخة في الاصطلاح: أن يموت الإنسان، فلم تقسم تركته حتى يموت من ورثته وارث أو أكثر. سميت مناسخة: لأن المسألة الأولى انتسخت بالثانية، أو لأن المال ينتقل فيها من وارث إلى وارث.

والنسخ في اللغة: الإزالة أو النقل، ومنه: نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه. قال:

(وإن يمت آخر قبل القسمة ... فصحح الحساب واعرف سهمه

واجعل له مسألة أخرى كما ... قد بين التفصيل فيما قدما

وإن تكن ليست عليها تنقسم ... فارجع إلى الوفق بهذا قد حكم

وانظر فإن وافقت السهاما ... فخذ هديت وفقها تماما

واضربه أو جميعها في السابقة ... إن لم يكن بينهما موافقة

ولما أنهى الكلام على تصحيح المسائل بالنسبة لميت واحد شرع في تصحيحها بالنسبة لميتين فأكثر. وسميت مناسخة لأنها من النسخ، وهو لغةً: الإزالة والنقل، يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته، ونسخت الكتاب أي نقلته. وشرعًا: رفع حكم شرعي بإثبات آخر. وما ذكره المؤلف هو اصطلاح الفرضيين، وفيه مناسبة لأن المعنى إزالة أو تغيير ما صحت منه الأولى بموت الثاني، أو بالمصحح الثاني.

(قوله هديت) هذه جملة دعائية معترضة بين الفعل ومفعوله، لأن العامل خذ والمعمول وفق، وهديت معترضة بينهما. والهداية هي الدلالة مطلقًا، وقيل: على الخير فقط، فيكون المراد بها: التوفيق والعصمة، وهو المراد هنا.

وكل سهم في جميع الثانية ... يضرب أو في وفقها علانية

وأسهم الأخرى ففي السهام ... تضرب أو في وفقها تمام

فهذه طريقة المناسخة ... فارق بها رتبة فضل شامخة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت