(والسدس فرض سبعة من العدد ... أب وأم ثم بنت ابن وجد
والأخت بنت الأب ثم الجدة ... وولد الأم تمام العدة)
أقول: والسدس فرض سبعة من عدد الورثة، وهم:
الأب، والجد، والأم، والجدة، وبنت الابن، والأخت من الأب، والسابع: ولد الأم، ذكرًا كان أو أنثى. ذكرهم الناظم هنا إجمالًا، ثم أردف ذلك بتفصيل كل واحد وشرطه فقال:
(فالأب يستحقه مع الولد ... وهكذا الأم بتنزيل الصمد
وهكذا مع ولد الابن الذي ... مازال يقفو إثره ويحتذي
وهو لهما أيضًا مع الاثنين ... من إخوة الميْت فقس هذين)
(قوله وهكذا الأم بتنزيل الصمد) انظر ما أحسن هذا الترتيب الذي ذكره الناظم، فإنه ترتيب عجيب، لأنه أتى أولًا بالأب، ثم بالأم عقبه، مؤخرًا للجد عنهما. لأن الله تعالى جمع بين الأبوين في قوله تعالى:"وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ" [1] . والصمد اسم من أسمائه تعالى، وهو السيد، لأنه يصمد إليه في الحوائج أي يقصد. وقيل: هو الذي لا جوف له.
(قوله مازال يقفو) أي يتبع الابن في أحكامه من إرث وحجب: الذكر كالذكر، والأنثى كالأنثى، قياسًا عليه.
(قوله الميت) هو في كلامه بإسكان الياء، وهو من مات. والموت: مفارقة الروح الجسد. والأصل مَيْوِت، فقلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء. ويستوي
أقول:
فالأب والأم: كل منهما يستحق السدس مع وجود الولد بنص القرآن، وهو قوله تعالى:"وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ" (النساء:11) . وأشار إلى هذا بقوله: بتنزيل الصمد، والصمد اسم من أسمائه تعالى. وولد الابن كالولد في هذا إجماعًا كما تقدم (انظر أواخر [باب من له النصف] ) ، لأنه مازال يقفو إثره (في المصباح
(1) - النساء:11