المنير: جئت في أثره وإثره تبعته عن قرب) ويحتذي -بالذال المعجمة- أي مازال يتبع الابن ويقتدي به في أحكامه.
والسدس للأم أيضًا مع اثنين فصاعدًا من الإخوة والأخوات مطلقًا، إجماعًا، قبل خلاف ابن عباس وغيره، لظاهر قوله تعالى:"فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ" (النساء:11) .
فيه المذكر والمؤنث، والتشديد والتخفيف لغتان، إلا أن الميت -بالتخفيف- يقال لمن مات حقيقة، وبالتشديد يطلق على الحي، قال تعالى:"إنك ميت" [1] . أي ستموت. وقال الشاعر:
ومن يك ذا روح فذلك ميِّت ... وما الميْت إلا من إلى القبر يحمل
وقال غيره:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
(قوله إجماعًا قبل خلاف ابن عباس وغيره) وهو معاذ رضي الله عنه لأنه روي عن ابن عباس أنه قال: لا يردها عن الثلث إلا ثلاثة من الإخوة، لظاهر قوله تعالى:"فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ" [2] . وأقل الجمع ثلاثة. وروي عن معاذ أنه قال:
وقوله: فقس هذين، أي فقس على الاثنين من الإخوة في كلامي ما زاد على اثنين، وأولى. قال:
(والجد مثل الأب عند فقده ... في حوز ما يصيبه ومده
إلا إذا كان هناك إخوة ... لكونهم في القرب وهو أسوة
أو أبوان معهما زوج ورث ... فالأم للثلث مع الجد ترث
وهكذا ليس شبيهًا بالأب ... في زوجة الميت وأم وأب
وحكمه وحكمهم سيأتي ... مكمل البيان في الحالات)
أقول: والجد عند فقد الأب مثل الأب في أخذه السدس مع وجود الولد أو ولد الابن، إجماعًا، لظاهر الآية (وهي قوله تعالى:"وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ" [النساء:11] ) ، لأن الجد يسمى أبًا.
وقوله في حوز ما يصيبه ومده، ظاهره أنه كالأب في جميع أحكامه، فيحوز
(1) - الزمر:30
(2) - النساء:11