لا يردها عن الثلث إلا الإخوة الذكور، أو الذكور مع الإناث، وأما الأخوات الصرف فلا يرددنها عنه، لأن الإخوة جمع ذكور، والإناث الخلص لا يدخلن في ذلك. ولكن الجمهور على خلافهما.
(قوله مثل الأب) مثل كلمة تسوية، يقال: هذا مِثْله بكسر الميم وسكون المثلثة، ومَثَله بفتح الميم والثاء، كما يقال: شبهه. وعند مثلث العين، والكسر أفصح وهي ظرف زمان ومكان، ولم يدخل عليها من حروف الجر سوى من.
(قوله في حوز ما يصيبه ومده) أي ما يصيبه من السدس، ومده أي ممدوده أي رزقه الموسع، مأخوذ من قولهم: مد الله في رزقه أي وسع فيه، فيكون تأكيدًا لما قبله. ويصح أن يكون المراد بمده حجبه، من قولهم: رجل مديد القامة طويل الباع [1] .
جميع المال إذا انفرد، ويأخذ ما أبقت الفروض، إن لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن. ولكنه يخالف الأب في مسائل، فلهذا استثنى منها ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كان مع الجد إخوة لأبوين أو لأب، فليس حكم الجد معهم حكم الأب، لأن الأب يحجبهم إجماعًا، لإدلائهم به، فهو أقرب منهم. والجد يقاسمهم، لكونهم يساوونه في القرب، لأن الجد والإخوة يدلون إلى الميت بالأب، فلذلك يقاسمونه على تفصيل، وسيأتي حكمه وحكمهم، أي الجد والإخوة، مكملًا واضحًا في الحالات كلها بعد ذكر الحجب.
المسألة الثانية: إحدى الغراوين، وهي أبوان وزوج، للأم فيها ثلث الباقي بعد فرض الزوج، فيأخذ الأب مثليها. فلو كان بدل الأب فيها جد كان للأم معه ثلث جميع المال.
المسألة الثالثة: ثانية الغراوين، وهي أبوان وزوجة فأكثر، للأم فيها أيضًا ثلث الباقي بعد ربع الزوجة. ولو كان فيها بدل الأب جد كان للأم معه ثلث الجميع أيضًا.
(قول ثلاث مسائل) بل ستة، ذكر المصنف منها ثلاثة، وبقي ثلاثة: الأولى منها: أن الإخوة لغير أم وبنيهم يحجبون الجد في باب الولاء، بخلاف الأب. والثانية: أن الأب يحجب أم نفسه، ولا يحجبها الجد. والثالثة: أن الأب في نحو بنت وأب يرث السدس فرضًا والباقي تعصيبًا بلا خلاف، ولو كان الجد بدله فكذلك على
(1) - الباع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما يمينًا وشمالًا.