بترك شيء من المعاني، لشدة المحافظة على تقليل اللفظ، فربما يتوهم وجوده في نظمه- دفعه بقوله مصيب، أي ليس بخطأ، وهو اسم مفعول أي مصاب فيه.
(قوله فكل من أحرز كل المال إلخ) والحاصل أنه على ثلاثة أقسام، كما نبه عليه المصنف: عاصب بنفسه، وعده بقوله كالأب إلخ .... وعاصب بغيره: وعده بقوله فيما يأتي: والابن والأخ مع الإناث إلخ ... وعاصب مع غيره: وذكره فيما يأتي أيضًا بقوله: والأخوات إن تكن بنات إلخ ..
(قوله من القرابات) جمع قرابة، والمراد بها الأقارب، لأن القرابة صفة للأشخاص، وليست مرادة هنا، وإنما المراد هنا الأشخاص، فتأمل.
(قوله فهو أخو العصوبة) أي صاحبها، والضمير في قوله فهو راجع لكل من قوله: فكل من أحرز.
(قوله المفضلة) أي على غيرها من بقية العصبات، أو المفضلة على الفرض. وقد اختلف في الإرث بالفرض والتعصيب: أيهما أفضل وأقوى، على قولين، جوز الشيخ ابن الهائم بأنه بالفرض أقوى، لتقدمه ولعدم سقوطه بضيق التركة. وجوز الرشيدي في شرح الجعبرية عكسه، لأنه به بستحق كل المال، ولأن ذا الفرض إنما فرض له لضعفه، لئلا يسقطه القوي، ولهذا كان أكثر من فرض له الإناث، وكان أكثر من يرث بالتعصيب الذكور، فالأصل في الذكور التعصيب، والأصل في النساء الفرض، فالتعصيب أقوى من الفرض، لأنه أصل في الأقوى، وهذا هو المعتمد.
أقول: لما فرغ من ذكر أصحاب الفروض وأحكامهم شرع في ذكر العصبات وأحكامهم، وأخرهم عن أصحاب الفروض، لأن العاصب مؤخر في الاعتبار عن أصحاب الفروض، لقوله عليه الصلاة والسلام: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) (أخرجه البخاري في الفرائض، باب: ميراث الولد من أبيه وأمه، رقم:6351، ومسلم في الفرائض، باب: ألحقوا الفرائض بأهلها .. ، رقم:1615) .
والتعصيب: مصدر عصب يعصب تعصيبًا فهو عاصب.
وإذا أطلق العاصب فالمراد به العاصب بنفسه، وضابطه عند الناظم: كل من حاز جميع المال من القرابات أو الموالي إذا انفرد، أو حاز الفاضل بعد الفروض. وهذا تعريف للعاصب بحكمه، والتعريف بالحكم دوري، لكنه عرفه بعد ذلك بالعد، فقال:
(كالأب والجد وجد الجد ... والابن عند قربه والبعد