من خلق الله، لم يعلم عددهم إلا الله، حتى يقوموا بين يدي الله تعالى، فمن كان علمه وعمله لله أجلس على كرسي منها، ويوضع على رأسه تاج الكرامة، ويقال له: اشفع في تلامذتك ولو بلغ عددهم نجوم السماء، فقد شفعتك فيهم. ومن كان علمه لدنيا فقد نال حظه منها، ولا حظ له في الآخرة، فيؤمر به إلى النار) [1] .
(قوله يا صاح) بالترخيم بالكسر على لغة من ينتظر، وبالضم على لغة من لا ينتظر، أي يا صاحبي. والمراد بالانتظار انتظار الحرف المحذوف الذي هو الباء. وبالضم أي ضم الحاء على وزن يازيد.
(قوله بالأكدرية) أي لأنها كدرت على زيد مذهبه، وقيل: لأن الميتة من أكدر [2] ، وقيل: إن الجد كدر على الأخت فرضها. وقيل غير ذلك.
(قوله حرية) أي حقيقة.
(قوله المجملة) المجتمعة.
(قوله واشكر ناظمه) أي بالدعاء له، أو بذكره بالجميل، لأنه قد صنع لك معروفًا بنظمه لك الأحكام وبيانها، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله عنا خيرًا.
وقد روي عنه أنه قال: (من صنع إليه معروف، فقال: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء) [3] .
أقول: مذهب الشافعي ومالك والجمهور: أن الأخت لا يفرض لها مع الجد في غير المسائل المعادة (وهي المسائل التي سبقت في ميراث الجد والإخوة، والتي تعد فيها على الجد الإخوة لأب مع الإخوة لأب وأم) إلا في المسألة الأكدرية، وصورتها: زوج، وأم، وجد، وأخت. وهي المراد بقوله: فيماعدا مسألة كملها .. زوج وأم وهما تمامها: أي والجد والأخت تمام المسألة، فيكون الضمير -وهو هما- راجعًا للجد والأخت، ويحتمل رجوعه للزوج والأم: فللزوج النصف وللأم الثلث، يفضل سدس:
كان القياس أن يفرض للجد وتسقط الأخت، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وعند الشافعي ومالك والجمهور. يفرض للجد السدس الباقي، ويفرض للأخت النصف، لأنها بطلب عصوبتها بالجد ولا حاجب يحجبها، فتعول المسألة بنصفها -وهو ثلاثة أسهم- من ستة إلى تسعة، ثم يعود الجد والأخت إلى المقاسمة،
(1) - لم أجده في كتب الحديث المشهورة.
(2) - أكدر: الظاهر أنها اسم قبيلة.
(3) - أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب: ما جاء في المتشبع بما لم يعطه، رقم:236