فهرس الكتاب
الأخوين من الآخر شيئًا، بل تقسم تركة الأول: لزوجته الثمن، ولبنته النصف، ولعمه الباقي. وتقسم تركة الثاني: لبنتيه الثلثان، ولعمه الباقي.
(مسألة) زوج، وزوجة، وثلاثة بنين لهما: غرق الخمسة جميعًا، أو ماتوا معًا، ولم يعلم السابق منهم، وترك كل منهم مالًا، وللزوج زوجة أخرى وابن منها، وللزوجة الغريقة ابن من غيره، فلا يرث واحد من الزوجين ولا من الأولاد الثلاثة شيئًا من الأخوين. بل مال الزوج ثمنه لزوجته الحية، وباقيه لابنه منها. ومال الزوجة الغريقة لولدها من غيره، ومال كل واحد من البنين الثلاثة: سدسه لأخيه لأمه، وهو ولد الزوجة الغريقة من غير أبيهم الغريق، وباقي ماله لأخيه من أبيه.
الشرط الثاني: تحقق موت المورث كما إذا شوهد ميتًا، أو إلحاقه بالموتى تقديرًا، وذلك في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه توجب الغرة، إذ لا يورث عنه غيرها كما تقدم قريبًا في الحمل [1] .
الشرط الثالث: تحقق حياة الوارث بعد موت الموروث حياة مستقرة، أو إلحاقه بالأحياء تقديرًا، كحمل انفصل حيًا حياة مستقرة، لوقت يظهر وجوده عند الموت [2] ، ولو مضغة أو علقة. والشرط -بإسكان الراء- لغةً: تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل، ويعبر عنه بإلزام الشيء والتزامه. واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته [3] .
وقوله: ولم يكن يعلم حال السابق، أي لم يعلم عين السابق، وكذا يوجد في بعض النسخ، وخرج به ما إذا علم عينه، واستمر علمه أو نسي، فإنه يرثه من مات بعده في الصورتين، فيعطى لورثة من مات بعده نصيب مورثهم من السابق في الصورة الأولى، ويوقف المال كله في الصورة الثانية إلى تذكر عين السابق، لأنه غير مأيوس من تذكره.
وقوله: قوم، يشمل الرجال والنساء، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، والقوم في الأصل الرجال دون النساء، قاله جماعة، لقوله تعالى:"لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ" (الحجرات:11) . وقول زهير:
وما أدري ولست إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
(1) - انظر ص:153 قوله في الحاشية (قوله لم يرث شيئًا .. ) .
(2) - أي انفصل الحمل بعد مدة يحتمل فيها وجوده عند موت المورث، بأن لا تزيد عن أكثر مدة الحمل.
(3) - انظر ص:30 قوله في الحاشية (قوله وفي الاصطلاح .. ) .