فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 259

نموذج للدلالة على

تأثر القيمة الموضوعية (المعنى) بالقيمة الانفعالية

(التلاوة وتنوع الأداء)

لنأخذ نموذجا للدراسة للدلالة على تباين المستويات الموضوعية في النص القرآني، وكيف أن التعبير عن هذا التباين من خلال التلاوة الصحيحة يؤثر في معاني الآيات، بحيث تصبح التلاوة أمرًا جوهريًا، لا مجرد زينة شكلية ..

وهو ما نجده في الآية الكريمة من سورة"آل عمران":

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (آل عمران:36)

ففي التفسير (أي لما ولدتها قالت على وجه التحسر والاعتذار يا رب إنها أنثى، قال ابن عباس: إنما قالت هذا لأنه لم يكن يُقبل في النذر إلا الذكور، فقبل الله مريم؛ قال تعالى {والله أعلم بما وضعت} أي والله أعلم بالشيء الذي وضعت، قالت ذلك أو لم تقله. {وليس الذكر كالأنثى} أي ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي وُهبتها، بل هذه أفضل، والجملتان معترضتان من كلامه تعالى تعظيما لشأن هذه المولودة) [1] ..

لكن علامات استفهام ترتسم حول الجملتين الاعتراضيتين؛ وعلى من تعودان؟ خصوصا الآية الكريمة {وليس الذكر كالأنثى} وفي رأينا المتواضع فإن في الآية المذكورة تعميم يطال كلَّ ذكرٍ وكلَّ أنثى؛ وليست مخصصة لمريم كما قال بذلك البعض، ولو كانت من قوله تعالى (كما ذكر آنفا) لكان فيها شبهة

(1) صفوة التفاسير، ج 1، ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت