فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 259

أصبحت لغةَ الدين الجامع، وهنا حدثَ التحولُ الذي أصبح بموجبه كلّ من يتكلمُ العربيّةَ عربيّا؛ حتى لو لم تكن الدماءُ العربيةُ تجري في عروقه! إذ أصبحت اللغةُ خيارًا إنسانيًا عاما (وليست خاصة بعرق معين) ومُرادفًا لخيار للدين. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال: (إنما العربيّة اللسان) .

وإذا ما استقر بنا الأمرُ على ما وصلنا إليه؛ فإن القرآن الكريم، بأبعاده الرسالية المختلفة، يمكنه أن يفتح لنا آفاقًا رحبةً ونوافذَ واسعةً لاستشراف العالمية التي جاء الإسلام ليمارس وظيفته في ساحاتها، فالقرآن الكريم، وفق هذا المنطق، يحتوي على ألفاظ تحمل في ثناياها كلّ معاني الدهشة! إذ وعلى الرغم من كونها ألفاظًا عربيةً خالصة؛ إلا أنها تمثلُ، في الوقت ذاته، إرثًا أثيرًا محببًا؛ وذكرياتٍ عزيزةً مثيرةً للانفعال لدى أقوامٍ آخرين! وتمثلُ تلك الألفاظ، في الوقت ذاته، بعضًا من مسيرة التاريخ الإنساني المشترك!؟ ..

لقد آن الأوان أن ندرك أنّ عربيّة القرآن الكريم تمسُ غيرَ العرب؛ تمامًا بقدر مساسها للعرب أنفسهم، فورود كلمةٍ واحدةٍ في القرآن الكريم من لغةٍ قديمة؛ يُعتبر تشريفًا لتلك اللغة ولأهلها جميعًا، ذلك أنهم وجدوا، أخيرًا، ضالتهم المنشودة!! وجدوا لغتهم الضائعة؛ ولو كان ذلك من خلال كلمةٍ واحدة مبثوثة في ثنايا الآيات هنا أو هناك؟!.

العروبة .. أبعاد نسبية متعددة!! ..

لكن؛ وبعيدًا عن الإشارات التي يمكن أن يوحي بها الجانبُ اللغويُ في القرآن الكريم؛ والذي يُعبرُ عن العروبة في مستواها الأدنى وبمعناها المتداول في حياتنا اليومية؛ فإن المستوى الأعلى للعروبة يمكن أن يُمثلُ مفهومًا مطلقًا لها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت