"العجز والفناء"، وتناولوا، من ثم،"عدم أزلية الحياة"، فخلصوا إلى حقيقة أن حياة الإنسان إنما هي عبارة عن مجموعة من"الأدوار البيولوجية"المتتابعة من: (ولادة، نضج، شيخوخة، عجز، فوفاة .. ) .
ونقرأ، كمثال، ما قاله"عمر بن قميئة"لنرى كل تلك المظاهر ولو بصورة مقتضبة:
فَزِعَت تكتم وقالت عجبًا
أن رأتني تغيّرَ اليوم حالي
يا ابنة الخير إنما نحن رهنٌ
لصروف الأيام بعد الليالي
ومما يؤكد مذهبهم"الذاتي"في النظر للطبيعة والحياة من حولهم؛ أنهم كانوا يؤرخون للعلامات الهامة في حياتهم (من ولادة، وموت .. الخ) بالدلالة عليها بما يقترن بها من أحداث تحل بشكل طبيعي في مجرى حياة الإنسان .. وليس أكثر دلالة على ذلك من اقتران السنة التي ولد فيها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والتأريخ للميلاد الشريف مقترنًا بعام الفيل!
الموقف من الحياة والموت
كمؤشر على الموقف من الزمن بشكل عام
"الوجود هو الحياة ذاتها؛ لكنه لا يتعداها .."!! ..
لقد كان هذا هو اعتقاد العرب قبل البعثة النبوية الشريفة، مما عنى لهم أن انقضاء"الحياة"بالموت إنما يعني، بالضرورة، انقطاع الزمن وانتهاء"الوجود"ذاته، ذلك الوجود الذي غالبا ما كانت تتحدد ملامحه بعلامات"الحياة"ذاتها عبر مراحلها المختلفة، حيث كثيرًا ما استعيض عن الزمن بمصطلحات تدل على النشاط الحيوي للإنسان، أو تتعلق، بذلك النشاط، على أقل تقدير!.