لكن لا يجوز -ولا بأي حال من الأحوال- السماح لتلك المحاذير أن توقفَ حالة انفعال العقل مع النص، والتي ستؤدي حتمًا إلى تعطيل حركة الإنسان باتجاه ربه.
إنه لمما يؤسف له أن تلك الحساسية في التعامل مع النص القرآني -وفي ظل حالة الضعف التي عانت منها الأمة- قد أدت إلى حالة فعلية من الجفاء بين الأمة ومصدر قوتها، وقد ساهمت تلك الحالة في توقف حركة"الاجتهاد"والتي يعادل توقفها توقف الحياة ذاتها!.
إذن؛ فإن محاولات تحقيق الهدف المرجو من وراء"تدبر"آيات القرآن الكريم يمكن أن تضع"القارئ"بين محذورين؛ أولهما:"اقتحام النص"بدون امتلاك ناصية العلم، وفهم اللغة العربية على وجه الخصوص، والآخر: محذور قراءة النص -فقط- ابتغاء تحصيل الأجر، والقراءة بهذه الطريقة .. إن جاءت من العامة كانت مقبولة، لكن لا يمكن قبولها من العلماء الذين أعطاهم الله عزّ وجل نعمة العلم، إذ على أولئك أن يقرأوا النص القرآني الكريم بتدبر وتفكر وفهم.
إنّ محمدًا (صلى الله عليه وسلم) نبي آخر الزمان، ومعجزته القرآن الكريم، وهي المعجزة الباقيةُ؛ المستمرةُ؛ الخالدة ... فكان لابد وأن تتسع آياته لكل ما يطرأ أو يستجد في حياة البشر وفي دنيا الناس من تغيرات، والعلم والاكتشافات هي جزء من تلك التغيرات ..
والقرآن الكريم كتابُ تعبدٍ وهداية، لكنه لم يخلُ من شذرات وإشارات إلى أشياء أخرى في مجالات العلوم الإنسانية والطبيعية المختلفة، فهو لم يخلُ من إشاراتٍ تمَتُّ بصلة لعلم الفلك، أو الجيولوجيا .. الخ، لذلك فهي تُعدُّ وجهًا آخر متجددًا من وجوه الإعجاز، ودليلًا من دلائل الإثبات بأن هذا القرآن لم يأتِ به بشرٌ من عند نفسه، وقد جاءت الإشارات لتغطي المعارف الإنسانية كافة؛