فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 259

الموضوعي والانفعالي في القرآن الكريم

يتميز القرن الكريم على ما عداه من نصوص في كونه معجزا، ومن جهة كونه منقولا إلينا بالتواتر، مما يعني عدم حدوث أية تغييرات عليه مهما كانت طفيفة، وإن من شأن ذلك أن يثبت حجية القرآن في حق متبعي الرسالة المحمدية إلى يومنا هذا، ومن المفيد هنا أن نذكر"التواتر"في معناه الاصطلاحي، والذي يفيد: (أن يأخذه، أي القرآن، عن النبي(صلى الله عليه وسلم) جمعٌ يستحيل أن يتوافقوا على الكذب، ثم يأخذه عنهم جمع كذلك؛ حتى يصلوا به إلينا وإلى من بعدنا من الأجيال اللاحقة).

لقد كان أول ما فعله النبي (صلى الله عليه وسلم) لدى تنزل آيات القرآن عليه أنه أمر بكتابتها [1] ومما يُروى عن البراء أنه قال: لما نزلت آية لا يستوي

(1) ذكروا أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: (ألق الدواة، وحرف القلم، وانصب الياء، وفرّق السين، ولا تعور الميم، وحسّن الله، ومدّّ الرحمن، وجوّد الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر له) ، و نقل ابن المبارك عن شيخه عبد العزيز الدباغ أنه قال: (ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة) وقد التمس العلماء للرسم العثماني أسرارا دلالة على معان خفية دقيقة كزيادة"الياء"في كتابة"أييد"من قوله تعالى {والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون} (الذاريات:47) إذ كتبت"بأييد"وذلك للإيماء إلى تعظيم قوة الله التي بنى بها السماء، وأنها لا تشبهها قوة على حدّ القاعدة المشهورة، وهي:"زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى")!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت