فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 259

للإجابة على هذا السؤال لابد من تناول هذا الموضوع من نفس الزاوية التي بدأنا منها، زاوية تفترضُ:"إمكانية تعدد المعاني للفظِ الواحد"، وإذا ما اتخذنا لأنفسنا هذا المنحى؛ فإننا سنجد لزامًا علينا التفريق بين معنيين مختلفين من معاني العروبة:

الأول: هو العروبة بمعناها"البشري""القومي"وهو معنىً"نسبي"أقرب ما يكون إلى معاني الكمال البشري، لكنه، وبدون أدنى شك، لم يكن نموذجًا مطلقًا للكمال؟!!.

أما المعنى الثاني: فهو العروبة بمعناها"القرآني"، والذي يمثلُ، حسب اعتقادنا، الحدّ"المطلق"من حدود المعاني الممكنة لهذا اللفظ [1] ، وهو وفق هذا التصور يبتعد ابتعادًا كبيرًا عما نعرفه من المعاني النسبية للعروبة.

ووفق هذا التصنيف؛ فإن العربيّة الأولى (والتي كانت موجودةً قبل البعثة المحمدية) لم تتطابق تطابقًا كاملًا مع لغة القرآن، سواءً من ناحيتي الكمّ (عدد المفردات) أو الكيف. ويُعتبرُ القرآنُ الكريم النموذج الأشدّ وضوحا في تجسيده للحالة الثانية (اللغة بمعناها المطلق) إذ امتازت هذه اللغة (العربية القرآنية) ،دون غيرها، بخاصية الإعجاز في ذاتها، سواء أعلمنا بحقيقة ذلك التميز أم لم نعلم!.

من هنا؛ يمكن لنا أن نفهم ماهية السرّ الذي اكتنف مسألة وقوف العرب (وهم أهل العربيّة) أمام الظاهرة القرآنية وهم عاجزين مبهوري الأنفاس؛ لا يدركون لتلك الظاهرة تعليلًا أو تفسيرًا، وقد كانت حالةُ العجزِ التي أصابتهم مؤشرًا ذا

(1) إن جوهر ما نتحدث عنه هنا هو: ما يمكن أن نطلق عليه"النسبية"، والتي تعني اشتمال اللفظ الواحد على مجموعة من المعاني المتدرجة في قيمتها، والتي يمكن أن تتراوح بين الحدّ الأدنى والحد الأعلى من حيث المعنى، ويمكن الرجوع إلى المعاني المحتملة للفظ في في معجمات اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت