فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 259

على حين كانت قريش تميلُ إلى ترقيقِها، وهذا الاختلاف أثرٌ من اختلاف البيئتين البدوية والحضرية، ففي لغة أهل الحجاز كانت كلمة"ساق"تُنطق (بالسين) بينما تلفظ في لغة تميم: صاق (بالصاد) وقد جاءت الفصحى لتتوافق مع لغة أهل الحجاز ولتستقر على"ساق"في لفظها.

وبعد هذا الاستطراد حول مفهوم"العربيّة الفصحى"وعلاقته باللهجات (اللغات) العربيّة التي كانت موجودةً قبل تنزّل القرآن؛ فإننا (وابتداء من هذه النقطة) يمكننا أن نستقر على حقيقة وجود وجهين مختلفين من وجوه اللغة العربيّة.

الأول: وهو العربيّة ببعدها المطلق وبمعناها الغيبي القرآني.

أما الآخر: فهو العربيّة ببعدها النسبي وبمعناها البشري، القومي، والإنساني ..

ومن الواضح لنا الآن أن لهجات العرب جميعِها، والتي كانت موجودةً زمن تنزّل القرآن، إنما هي عبارة عن أجزاء من كلّ واحدٍ يمثل المعنى الأشمل للعروبة، بتفاوت في كِبَرِ تلك الأجزاء أو صغرها.

عودةٌ إلى الأصل؟! ..

إن ما أصبح واضحًا لنا الآن هو أن القرآن الكريم عندما تنزّل على محمد (صلى الله عليه وسلم) إنما كان يعيدُ التلاحم للغة العربيّة بواقعها التجزيئي القبلي والبشري الذي كان سائدًا آنذاك؛ وذلك تمهيدًا لإعادتها إلى صورةٍ هي أقربُ إلى أصلِها القرآني، ذلك التلاحم الذي أفلح، فيما بعد، في القضاء على عصبية اللسان عند قبائل العرب. وهناك دلائلُ كثيرةٌ تشيرُ إلى أن اللغة العربيّة التي تنزّل القرآن الكريم بها؛ إنما كانت رابطًا جامعًا بين اللهجات التي كانت موجودةً آنذاك، حيث صارت تلك اللهجات فيما بعد ("عناصر لغوية"تنتسب إلى قبائل معينة وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت