لهم، لكن الفعل الأهم كان في مجال"المنهج"، وندرك اليوم بأن التحولات الحقيقية في حياة الأمم إنما هي تلك القائمة على أساس إيجاد منهج جديد لا على إضافة طقوس جديدة إلى حياة الناس!! ..
لقد كان القرآن الكريم المحرك الأول للنقلة الموضوعية التي حدثت في المجتمع العربي في زمن البعثة؛ فحركت إحاسيسه تأثرًا وتأثيرًا، ونقلته من دائرة الإحساس الذاتي الضيق إلى دائرة المراقبة الموضوعية الواسعة، والواعية في الوقت ذاته، لما يحيط به.
وقد ترافقت نقلة القرآن الكريم للعرب مما هو"ذاتي"باتجاه ما هو"موضوعي"مع نقلة إضافية نقلتهم من مفهوم"القبيلة"الضيق إلى مفهوم"الأمة"المتسع والقابل دائما للاتساع. وقد ترافقت تلك النقلة مع عملية نحت وتوصيف للمصطلحات بشكل يضمن لها معانيها الموضوعية.
ولقد كان من جملة ما فعله الإسلام بالعرب أن نقلهم من"الانفعال"بالحياة من خلال الأحاسيس الذاتية؛ إلى مرحلة"الفعل"وذلك من خلال مراقبة التراكم الزمني المستمر في الظواهر المحيطة .. وبمساعدة هذا المنهج الموضوعي في النظر إلى الحياة؛ أصبح الزمن جزءًا من أية ظاهرة يعايشها الإنسان، وأصبح واضحًا: عدم إمكانية إدراك أية ظاهرة إدراكًا حقيقيا إلا من خلاله؛ ولم يعد الزمن (التوقيت للأشياء) مجرد انعكاس للظاهرة المحيطة على صفحة الأحاسيس الذاتية للإنسان؛ بل تأريخًا لبداية الظاهرة والمراحل المختلفة لتطورها.
وفيما يلي بعض من مظاهر النقلة الموضوعية التي أحدثها القرآن الكريم في حياة العرب: