الفرع الساميّ. ويُظهرُ التركيبُ الصوتيُ؛ والصرفُ والنحوُ؛ والرصيدُ الأساسيُ القاموسيُ لهذه اللغات ملامحَ تشابه مدهشة، فهناك حوالي 300 كلمة مشتركة للرصيد الأساسي القاموسي مُثْبتةً لجميع المجموعات التي تنقسمُ إليها اللغات الساميّة الحية والمهملة [1] .
وتنقسمُ اللغاتُ الساميّةُ إلى ثلاث مجموعاتٍ كبيرة هي: الشمالية الغربية"أو الشمالية"، والشمالية الشرقية"أو الشرقية"، والجنوبية الغربية"أو الجنوبية". وتعدُّ اللغات الساميّة من أقدم اللغات الإنسانية التي وصلت إلينا مدونة، فاللغة الأكديّة في أرض النهرين قد دُونت منذ سنة 2500 ق م، وهي بهذا من أقدم اللغات المدوّنة، وقد وصلت إلينا نصوصٌ مدونةُ بلغاتٍ ساميّةٍ مختلفةٍ منذ هذا التاريخ المبكر وعَبْرَ ما يقربُ من خمسةٍ وأربعين قرنًا، كما يعْرِفُ العالمُ الحديثُ عدةَ لغاتٍ ساميّةٍ حيّة أهمها: العربيّة، والأمهرية، ومنها العبرية الحديثة، واللهجات الآرامية الحديثة، والمُهرية، والتجرية، والتجرينية [2] .وفيما يلي نلقي بعض الضوء على بعضِ اللغات الساميّة.
ويُنسبون إلى منطقةٍ تقعُ في جنوب العراق تُدعى (أكدّ) ويسميهم آخرون بالبابليين؛ نسبةً إلى"بابل"؛ وهي المدينة التي بَنَوْها وجعلوها عاصمةً لهم، كما يسميهم آخرون بالكلدانيين؛ نسبةً إلى إحدى الأسر التي حكمت"بابل"خلال تاريخها الطويل.
أما عن أصل هؤلاء القوم (على اختلاف الأسماء التي أطلقت عليهم) فهم قبائلُ ساميّة خرجت من الجزيرة العربيّة، أو من ناحيةِ سورية، على خلافٍ في ذلك، واستقرت تلك القبائل في العراق وأقامت فيه، وقد كُتِبَت اللغةُ الأكديّة بواسطة الخط المسماري؛ الذي استعير من اللسان الشومري، وقد تبين من خلال
(1) دراسات في تاريخ الثقافة العربيّة، مرجع سابق، ص 20.
(2) مدخل إلى علم اللغة، مرجع سابق 1978، ص 83.