فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 259

عبيدة: إنما أُنزل القرآنُ بلسانٍ عربيّ مبين، فمن زَعَمَ أنّ فيه غير العربيّة فقد أعظم القول) [1] .

هل تأخذ اللغات من بعضها؟ ..

وكأن تلك التفسيرات لم تكن كافية لإظهار الأمر على حقيقته؛ فحاول علماءٌ آخرون تفسير وجود تلك الألفاظ في القرآن بأن نظروا إلى الأمر من زاويةٍ أخرى تُقرُ مبدأ أخْذِ اللغات من بعضها؛ فقد ذكر الثعالبي، على سبيل المثال، ألفاظًا دخلت إلى العربيّة من الفارسية والرومية، وذلك في قوله: (فصلٌ في سياقةِ أسماء تفردّت بها الفرسُ دون العرب فاضطرت العرب إلى تعريبها أو تركها كما هي، فمن الأواني: الكوز، الإبريق، الطست، الخوان، الطبق .. وكذلك بعضًا مما نسبه بعض الأئمة إلى اللغة الرومية: الفردوس وتعني: البستان [2] ، القسطاس وتعني: الميزان، السجنجل وتعني: المرآة، البطاقة وتعني: رقعة فيها رقم المتاع .. ) [3] . وقد سلك"أبو الفتح"نفس المسلك حين أقرّ ذلك المبدأ، وأشار إلى مظاهر انتقال الكلمات الأجنبية إلى العربيّة، وكيفية هذا الانتقال.

إن لم تكن عربيّة .. فماذا تكون إذن؟! ..

إذا أردنا أن نستبق الأحداث فإننا سوف نقرر أن كلّ تبرير ذهب إلى عدم عروبة تلك الألفاظ هو تبريرٌ غير صحيح، فالحقيقة المؤكدة هي أن تلك الألفاظ إنما هي عربيّةٌ مائة وواحد في المائة؟!. وإن كلّ الاعتقادات السائدة والتي مفادها أنها أتتنا من لغاتٍ أخرى غير العربيّة؛ إنما هي اعتقادات خاطئة من أساسها .. لكن أين الدليل على ذلك؟!! ..

(1) الصاحبي، 59 - 60.

(2) الكلمة بعد الشرطة المائلة هي المعنى المقابل في العربية.

(3) فقه اللغة، 145 - 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت