ورد ذكر معدن النحاس [1] في القرآن الكريم بتعبيرات مختلفة، فقد أشير إليه بلفظه الصريح أي:"نحاس"، فقال عزّ وجل:
{يرسل عليكما شواظ من نارٍ ونحاسٌ فلا تنتصران} (الرحمن:35)
وعُبر عنه كذلك بألفاظ أخرى من أمثال"قِطْرا"وذلك في الآية الكريمة:
{قال آتوني أُفرغ عليه قِطْرا} (الكهف:96)
وأشير إلى معدن النحاس كذلك بالتعبير المركب"عين القِطْر"، وذلك في الآية الكريمة:
{وأسلنا له عين القِطْر} (سبأ:12)
وفي كلتا حالتيه الأخيرتين {قِطْرا} و {عين القِطْر} -و فيما يبدو لنا- فإن الألفاظ قد جاءت لتعبر عن الحالة السائلة لمعدن النحاس (الصهير) بينما تم التعبير عن حالته الصلبة باللفظ"نحاس"كما في قوله تعالى:
{يرسل عليكما شواظ [2] من نارٍ ونحاسٌ [3] فلا تنتصران} (الرحمن:35) [4]
وقد وردت"عين القِطْر"و"قِطْرا"للدلالة على الحالة الطبيعية الثانية للنحاس؛ وهي (الحالة السائلة) أو"الصهير".
يتوافق ما ذهبنا إليه بشأن اختلاف تسمية معدن النحاس باختلاف حالته الطبيعية (صلب-سائل) مع حالات مشابهة تم فيها استخدام ألفاظٍ مختلفةٍ للتعبير
(1) مما يستوقف الإنسان في هذا العصر أن القرآن الكريم قد أشار إلى الفوائد القريبة لهذه المعادن، لكن لعل في تلك الإشارات إلى تلك المعادن بالذات هي دعوة للإنسان للبحث عن مزيد مما يخصها من معارف، وقد وجد أن النحاس موجود في تركيب جسم الإنسان ذاته، فهو يدخل في تركيب أنزيم السيتو كروم أوكسيديز Cytochrome Oxidase الذي له دور في عملية التنفس، ويتواجد الإنزيم السابق في الميتوكوندريا، وهو ذو أهمية في عمليات الأكسدة والاختزال.
(2) اللهب الذي لا دخان فيه. أو هو لهب النار الحامية.
(3) قال ابن عباس: {نحاس} هو الدخان الذي لا لهب فيه. (صفوة التفاسير، ج 3، ص 296) .
(4) تم تناول هذه الآية بشيء من التفصيل في ص (89) من الكتاب.