وفي واحدٍ من مواضع ورودها جاءت منكرة ومنونة:
6 - {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يُقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا} (آل عمران:91)
أما اللفظة المعرّفة -الذهب- فقد وردت في القرآن الكريم مرتين، جاءت في كليهما مقترنة بمعدن الفضة، وجاءا في الموضع الأول ليعبرا عن قيمتهما -الذهب والفضة- من حيث كونُهما زينةً [1] ومتاعًا في الحياة الدنيا.
1 - {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة} (آل عمران:14)
أما الموضع الآخر فوردا فيه معبرين عن"قيمة اقتصادية معطلة".
2 - {والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} (التوبة:34)
تعتبر الفضة الأخ الشقيق للذهب، وذلك لاشتراكها معه في مجموعة من الخواص والمميزات والتي من أهمها الندرة في الطبيعة والثبات النسبي في مواجهة العوامل والظروف الكيميائية.
وقد ورد ذكر معدن الفضة في القرآن الكريم ست مرات على وجه الإجمال، واحدة منها -على الأقل- تحتاج إلى توقف وإمعان نظر، وإلى معرفة علمية مختصة للوصول إلى معناها المقصود، وهي التي تتحدث عن جعل الله عز وجل
(1) ترجع قيمة كل من الذهب والفضة ونفاستهما جزئيا إلى ندرتهما في الطبيعة، وكذلك إلى الجهود المبذولة في استخلاصهما، لكن تلك القيمة ترجع كذلك إلى ما يبديه كل منهما من خواص كيميائية، تتمثل في عدم وجود إمكانية لأكسدتهما بواسطة أكسجين الهواء الجوي، وبمقارنة جهد الأكسدة والاختزال لكل من الذهب والفضة مع جهد الأكسدة والاختزال للحديد أو النحاس نجد أن هناك إمكانية لتدفق الإلكترونات من الأخيريْنِ باتجاه ذرات الأكسجين، مما يعني صدأ كل منهما، وهو ما لا يحدث في حالة الذهب أو الفضة.