الزمن غير الموضوعي
ونظرية النسبية [1] لآينشتين
ولد ألبرت آينشتين في الرابع عشر من مارس 1879 في مدينة"أولم"التابعة لألمانيا الجنوبية حينذاك، ولم يكن الطفل"ألبرت"الصغير فذًا، بل لقد استغرق تعليمه النطق وقتًا طويلًا!، حتى لقد خشي ذووه أن يكون به جنّة، وقد نشأ وفي بنيته ضعف، مما جعله يميل إلى حب الاختلاء بنفسه منذ نعومة أظفاره ..
ويعتبر العام 1905 م عامًا مميزًا في تاريخ العالم آنذاك، إذ كان كل شيءٍ فيه يوحي بقرب اندلاع الحرب العالمية الأولى، وفي تلك السنة وضع آينشتين نظريته"النسبية الخاصة"ونظريات أخرى، وقد عكف بعد ذلك على تطوير تلك النظرية؛ وحاول عرضها في المحافل العلمية المختلفة، فكان الحضور في كل مرة يهللون ويطربون ويعلو وجوههم البِشْر، فنشوة لقاء آينشتين غايةٌ في ذاتها؛ حتى وإن لم يفهموا نظريته التي يطرحها! ..
ولم يكن آينشتين يُفاجأ بالأسئلة التي يطرحها الحضور، إلا أنها جميعًا كانت تشير إلى عدم فهمهم لتلك النظرية. فماذا تعني مقولة"نسبية الزمن"؟ أو"نسبية المكان"؟ مما دفعه في إحدى المرات لأن يجيبهم مازحا: (لقد كان الناس من قبل يعتقدون أنه لو اختفت جميع الأشياء المادية من العالم لبقي"الزمان"و"المكان"مع ذلك .. وأما نظرية النسبية فإنها ترى أن"الزمان"و"المكان"يختفيان أيضًا هما وسائر الأشياء) ! ..
وعلى الرغم من أن إجابة آينشتين لم تخلُ من دعابة؛ إلا أنها أوجزت في وصف مفهوم"نظرية النسبية"والتي تعني أن الزمن غير موجود وغير قائم بذاته، وأن لكل ظاهرة أو مكان في الكون زمنه الخاص!! .. حتى على الأرض فإن
(1) يرجى هنا التفريق بين مفهومين للنسبية، الأول: ظاهرة النسبية في القرآن الكريم، وهو مفهوم لغوي تحدثنا عنه في بداية الكتاب، ويتعلق باحتمال وجود مجموعة من المعاني النسبية للفظ الواحد، أما نسبية آينشتاين فهي نظرية لها علاقة بعلم الفيزياء.