ويُراد بهم جملة الشعوب التي ترقى بأنسابها إلى نبيِّ الله إبراهيم الخليل عليه السلام، وهم: بنو يعقوب، وبنو إسماعيل، وبنو مدين، والعمالقة، وآل داود، وأهل مؤاب وعمون .. وإذا ما أُطلقت كلمةُ"العبريين"فلا تنصرف إلا إلى أبناء يعقوب وحدهم، أي بني إسرائيل [1] .. واللسانُ العبريُّ شديدُ الشبه باللسان الكنعاني، بل إنه في الأزمنة القديمة لم يكنْ يُعرفُ بهذا الاسم، فصُحُفُ العهد القديم تنعته باللسان اليهودي مرةً، وباللسان الكنعاني مرةً أخرى. ومن الملاحظ كذلك وجود أوجه شبهٍ كثيرةٍ بين اللسانين العبري والعربيّ؛ أكثر منها بين الأخير وبين أي لسانٍ ساميّ آخر، فكثير من قواعد النحو والصرف والمفردات هي هي في كلا اللسانين!!.
وهم قبائلُ ساميّةٌ هاجرت من الجزيرة العربيّة إلى نواحي بلاد الشام حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد، أي بعد ألفِ سنةٍ من هجرة الكنعانيين الذين سبقوهم، وكما أن أسباب هجرة الأرهاط الآشورية والبابلية والكنعانية من بلاد الجزيرة العربيّة لا تزال مجهولةً إلى الآن، فإننا كذلك لا نعلمُ شيئًا عن الأسباب التي حملت القبائل الآرامية المتوحشة على الخروج من بلادهم المُقفرة. وقد غدا اللسانُ الآرامي لسانَ الأدبِ والفِكْر لكل سكان العراق والشام وجزءٍ من الأناضول لعدة قرون [2] .
أما"النبطية"فقد اختلف العلماء في نسبهم، فقال البعض: هم آراميون، بدليل اتخاذهم الآرامية لغةً لهم في نقوشهم، وقال آخرون: هم عربٌ؛ بدليل أعلام رجالهم وأصنامهم، مثل:"العزى"و"اللات"و"أمة اللات"و"أذينة"و"أسد"و"أوس"و"عبدة"و"أوس الله"... الخ، ويؤيدُ هؤلاء قولهَم بدليلٍ آخر:
(1) الوجيز في فقه اللغة، مرجع سابق، ص 81.
(2) الوجيز في فقه اللغة، مرجع سابق، ص 85 - 86.