موضوعية وانفعالية حيادية، لكنها هنا، وفي سياق الآية، تساهم في رسم"القيمة الانفعالية"المراد رسمها وإبرازها بما يفيد: العجب والدهشة من حججهم!! .. إذ يقومون هنا هم بأنفسهم بنقض حججهم السابقة خيطًا خيطًا وذلك من خلال استخدام التعبير"بل"والذي يقوم باستدراك ضعف الحجة السابقة بما يفيد نفي (وإن شئت فقل: نسف) الحجة السابقة لاعتقادهم بعدم كفايتها! ..
لكن الخاتمة الجميلة للآية {بل نحن قوم مسحورون} تنحو بـ"القيمة الانفعالية"من جهة"العجب"و"الدهشة"إلى ناحية أخرى هي"الاستهزاء"و"السخرية"فحجتهم الجديدة لم تكن سوى ادعاء أجوف بعدم الحول والقوة، فهذه القوة التي تتحكم في تصرفاتهم ومصائرهم ليست معلومة المصدر! (حسب ادعائهم) .. بل هي سحر غير مفهوم.
نموذج الضيق والقلق
{وجرين بهم بريح طيبة} ! ...
ويستمر القرآن الكريم في تصوير الأحاسيس والمشاعر البشرية في كل لحظاتها (ولعل أعلى نوع من أنواع التناسق تنبهوا إليه(أي العلماء) هو هذا التناسق النفسي بين الخطوات المتدرجة في بعض النصوص، والخطوات النفسية التي تصاحبها) .
ونجد القرآن الكريم هنا يصورها في لحظات الضيق وساعات الخطر:
{هو الذي يسيركم في البر والبحر، حتى إذا كنتم في الفلك، وجرين بهم بريح طيبة، وفرحوا بها، جاءتها ريحٌ عاصفٌ، وجاءهم الموجُ من كل مكان، وظنّوا أنهم أُحيط بهم، دعوا الله مخلصين له الدين} (يونس:22)
وهذه الآية عجيبة في إيقاعاتها النفسية، فهي ترسم المشاعر والانفعالات البشرية وهي تضيق شيئًا فشيئًا، فهي، لعجبها وغرابتها، لم تبدأ بوصف حالة